تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يخرج الوجوب عن كونه اختياريا للجاعل ، بمعنى ان جعله بيده . وعليه ، نقول : اما ان يجعل الشارع الوجوب عن الدلوك أو لا ، فان جعله عند الدلوك لا حاجة إلى جعل السببية لانتزاعها من التكليف . وإن لم يجعله لم ينفع جعل السببية في ترتبه . اذن فيكون جعلها لغوا . وانما البحث يدور بين الاعلام في أنها منتزعة عن التكليف أو انها امر واقعي غير مجعول . وقد عرفت ما افاده صاحب الكفاية ( رحمه الله ) في هذا المقام . وقد استشكل في كلا وجهيه . اما الاشكال في الأول : فبان ما يكون التكليف متأخرا عنه هو ذات السبب لا عنوان السببية ، فلا يلزم من انتزاع عنوان السببية من ترتب التكليف على ذات السبب الخلف ، إذ ما هو المتأخر عن التكليف غير ما هو المتأخر عنه التكليف ، نظير العلية في الأمور التكوينية ، فان المعلول متأخر عن ذات العلة ، ولكن العلية والمعلولية تنتزعان من ترتب المعلول على علته . واما الاشكال في الثاني : فبان للتكليف مقامين : مقام المصلحة والغرض ، ومقام الجعل والاعتبار . ومن الواضح ان دخالة السبب في المصلحة تكوينية لا جعلية ، إذ المصلحة من الأمور التكوينية ، الخارجة عن دائرة الجعل . واما مقام الجعل والاعتبار ، فصيرورة الشئ سببا للتكليف انما هو بيد الشارع ، فان أخذه في موضوع الحكم انتزع عنه عنوان السببية ، والا لم يكن سببا للتكليف وان كان سببا للمصلحة . ومن الواضح ان محل الكلام هو سببية الشئ للتكليف لا للمصلحة ، وهي لا محالة منتزعة عن كيفية الجعل ومقام التشريع . ومرجع كلتا المناقشتين : ان استدلال المحقق الخراساني ( رحمه الله ) في كلا