تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وجهيه مبني على الخلط . ففي الوجه الأول خلط بين عنوان السببية وذات السبب . وفي الثاني خلط بين مقام المصلحة ومقام الجعل والتشريع ( 1 ) . والتحقيق : ان كلتا المناقشتين غير واردتين : اما مناقشة الوجه الأول ، فيدفعها : ان السببية على نحوين : أحدهما : السببية الشأنية ، وهي عبارة عن كون الشئ مؤثرا في وجود المسبب لو انضمت إليه الشرائط ، فهي عبارة عن قضية شرطية . والاخر : السببية الفعلية ، وهي عبارة عن تأثير السبب في وجود المسبب فعلا . وعليه ، فحين يقال : ان النار سبب للاحراق ، تارة : يراد به بيان قابلية النار للتأثير وانها ذات خصوصية واقعية مستلزمة للحرقة عند اجتماع سائر الشرائط من المماسة ويبوسة المحل ، وهذا العنوان يصح اطلاقه على النار ولو لم يكن للنار ولا للحرقة وجود . وأخرى : يراد به بيان ترتب الاحراق فعلا على النار ، وهذا هو معنى السببية الفعلية . وقد اتضح بهذا البيان : ان السببية المنتزعة عن وجود المسبب خارجا هي السببية الفعلية . اما السببية الشأنية ، فهي في مرحلة سابقة على وجود المسبب ، وهي تنتزع عن الخصوصية الواقعية الموجودة في السبب التي بها يؤثر في المسبب عند حصول شرائط التأثير ، فإنه لولا تلك الخصوصية لا يقال عنه انه سبب لعدم قابليته للتأثير . وهذا البيان بنفسه يتأتى في سبب التكليف ، فان السببية المقصودة تارة يراد بها السببية الشأنية . وأخرى السببية الفعلية . وما ينتزع عن التكليف الفعلي هو السببية الفعلية دون السببية الشأنية ، فإنها في مرحلة سابقة على التكليف ،
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 395 - 397 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .