تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
للتنجيز ولا التعذير . ولا يخفى ان غاية ما تتطلبه هذه الجهة هي لزوم احتمال المطابقة في أصل الحكم لا في خصوصياته من اطلاق أو اشتراط ، فان الاختلاف بين الحكم الظاهري والواقعي في الاشتراط والاطلاق لا ينافي هذه الجهة قطعا . ولا دليل آخر على عدم جواز مثل هذا الاختلاف ، بل الدليل على خلافه ، فان الحكم الظاهري الثابت بالاستصحاب مقيد بثبوت اليقين السابق ، مع أن الواقع ثابت بلا تقيد بذلك كما لا يخفى . فانتبه . وأما الثالث : فلان مقتضاه عدم صحة الترخيص في بعض الأطراف ، وكون العلم الاجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية . وهو خلف الفرض وخلاف مبنى القائل بنفسه . وعلى كل حال فيندفع ما ذكره بان : التنافي في مقام الداعوية مرتفع بعد الترخيص والتأمين من العقاب لان الداعوية الالزامية تتحقق بلحاظ ما يترتب على المخالفة من أثر سئ وهو العقاب . كما بيناه سابقا في أول هذا المبحث . فلا تنافي بين الترخيص في بعض الأطراف والعلم بالحكم في أحدهما . فلاحظ . ويتلخص لدينا : أن جميع هذه الايرادات مندفعة ، فلا مانع من الالتزام بالتخيير بالتصوير المزبور ، وهو الإباحة المشروطة بترك الاخر . ولكن المحقق النائيني أنكر التخيير غاية الانكار ، وأسهب في بيان ذلك . وخلاصة ما أفاده ( قده ) ، بعد تصوير التخيير بتقييد جريان الأصل في كل طرف بعدم إعماله في الاخر ، لا بتقييده بترك الطرف الآخر كما صورناه ، وبعد تقريبه ببيان طويل لا يعدو في لبه ما تقدم منا في تصويره ، هو : أن القول بالتخيير قول بلا دليل ولا يساعد عليه العقل ولا النقل . وذلك لان الموارد التي يلتزم فيها بالتخيير مع عدم قيام دليل عليه بالخصوص على نحوين : الأول : أن يلتزم بالتخيير بلحاظ اقتضاء الدليل الدال على الحكم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 87 | السيد عبد الصاحب الحكيم