فرد من افراد الخبر بنفسه لا في كل فرد لا بعينه . وليس لأحدهما لا بعينه واقع
غير واقع سائر افراده المعينة بحيث يكون فرد آخر ، كي يكون مما شمله
الاطلاق ، بل هو عنوان ينتزع عن ملاحظة الافراد بنحو خاص .
وبالجملة : فدليل جعل الأصول والحجية لا يتكفل بلسانه جعل الأصل
والحجية في أحد الطرفين لا بعينه ، فيحتاج ذلك إلى دليل خاص وهو مفقود
بحسب الفرض .
ولعل ما ذكرناه هو مراد الشيخ ( رحمه الله ) مما ذكره من : ان أحدهما لا
بعينه ليس فردا ثالثا كي يكون مشمولا للدليل ، فهو يقصد بيان قصور الدليل
عن ذلك في مقام الاثبات ، ولا ينظر إلى كون المحذور في مقام الثبوت . فالتفت .
النحو الثاني : ان يلتزم باجراء الأصل في كل طرف مقيدا بترك الاخر ،
فيلتزم بإباحة كل طرف عند ترك الاخر واجتنابه . بتقريب : ان المحذور في
الالتزام باجراء الأصلين في كلا الطرفين من جهة اطلاق دليل الأصل في كل
طرف الشامل لحالتي ترك الاخر وفعله ، فيلزم من ذلك الترخيص في المخالفة
القطعية . أما مع رفع اليد عن الاطلاق وتقييده بحالة ترك الاخر ، فلا تشمل
إباحة كل طرف صورة ارتكاب الطرف الآخر ، فلا محذور فيه . فيتعين الالتزام به
تمسكا بدليل الأصل الذي لا يصح رفع اليد عنه إلا بمقدار المحذور العقلي ، لان
الضرورات تقدر بقدرها . فان مقتضى دليل الأصل اجراؤه في كل طرف في كلتا
الحالتين - أعني : حالة فعل الاخر وتركه - ، ولما لم يمكن الاخذ به في إحدى
الحالتين ، وهي حالة فعل الاخر ، لا يرفع اليد عنه الا في تلك الحالة فيبقى دليله في
حالة ترك الاخر محكما .
وبالجملة : مقتضى دليل الأصل بضميمة امتناع الترخيص في المعصية
القطعية هو اجراؤه في كل طرف مشروطا بترك الطرف الآخر .
وقد أورد على هذا الوجه إيرادات ثلاثة :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 84
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٨٤