تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الأول : ان مقتضى ذلك هو ثبوت الترخيص الفعلي في كلا الطرفين عند ترك كليهما لتحقق شرط جريان الأصل في كل منهما ، فيلزم الترخيص في ما علم حرمته بالفعل وهو قبيح . الثاني : ان الحكم الظاهري لا بد وأن يكون مما يحتمل مطابقته للواقع ، والإباحة المشروطة لا يحتمل مطابقتها للواقع لأننا إذا كنا نعلم بحرمة أحد الطرفين وبإباحة الاخر واقعا ، فالحرمة المعلومة غير مقيدة بترك المباح ، كما أن الإباحة المعلومة بالاجمال غير مقيدة بترك الحرام ، بل هي مطلقة غير مشروطة . الثالث : ان الإباحة الظاهرية انما لا تكون منافية للحرمة الواقعية إذا لم تصل الحرمة إلى المكلف ، أما مع وصولها إليه صغرى وكبرى ، فالمنافاة بينهما متحققة . وذلك لان المنافاة بين الحكمين انما تنشأ من التنافي بين مبدئيهما ، وهو الإرادة والكراهة ونحوهما ، أو من التنافي في مقام الامتثال ، ومع الجهل بالحكم الواقعي الموضوع للحكم الظاهري لا تنافي في شئ من ذلك ، أما من حيث المبدأ ، فلان الحكم الظاهري انما ينشأ عن مصلحة في نفسه لا من خصوصية في متعلقه . واما في مقام الامتثال فلان الحكم الواقعي على تقدير عدم وصوله لا داعوية له ، فلا ينافي الحكم الظاهري . فإذا فرض وصول الحكم الواقعي ولو بالعلم الاجمالي ، كان جعل الحكم على خلافه من الجمع بين المتضادين ( 1 ) . وجميع هذه الايرادات مردودة : أما الأول : فلانه اشكال نظير الاشكال الذي يورد به على الالتزام بالترتب من الجانبين في طلب الضدين المتساويين في الأهمية . فإنه يورد هناك : ان لازمه وجب كلا الضدين فعلا عند ترك كل منهما ، فيلزم طلب الضدين معا بالطلب الفعلي .
هامش
( 1 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 228 - الطبعة الأولى .