تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
والجواب عنه ما يذكر من أن طلب الضدين في آن واحد لا محذور فيه ، بعد أن كان طلب كل منهما مشروطا بترك الاخر - ومجرد ترك الاخر لا يخرج الطلب عن كونه مشروطا إلى كونه مطلقا ( 1 ) . وقد مر الكلام في هذا الامر في مبحث الترتب فراجع ( 2 ) - وذلك لان المحذور في طلب الضدين هو حصول التنافي ، بينهما في مقام الداعوية ، وبالتقييد المزبور يرتفع التنافي ، لان فرض داعوية أحدهما لا يكون إلا بفرض عدم داعوية الاخر حتى في فرض ترك كليهما وفعلية كلا الطلبين ، كما يوضح في محله . وبمثل هذا الجواب يدفع الاشكال فيما نحن فيه ، فان محذور الترخيص في كلا الطرفين هو الترخيص في المخالفة القطعية ، وهو يرتفع بتقييد الإباحة في كل طرف بترك الطرف الآخر ، وترك كلا الطرفين لا يخرج الإباحة الثابتة عن كونها مشروطة ، فلا تكون الإباحة في كل طرف فعلية التأثير إلا في فرض عدم تأثير الأخرى ، فلا يلزم الترخيص المؤدي إلى المخالفة القطعية . وأما ما أفاده من أن المحذور ليس في الترخيص في الجمع ، بل في الجمع بين الترخيصين . ففيه : انه لا محذور في الجمع بين الترخيصين إلا من جهة أنه يؤدي إلى الترخيص في الجمع ، وإلا فمجرد الجمع بين الترخيصين ليس بمحذور . ودعوى أنه محذور مصادرة . وأما الثاني : فلان ما ذكر من لزوم احتمال مطابقة الحكم الظاهري للواقعي صحيح في الجملة ، لكن الوجه فيه ليس قيام دليل لفظي عليه كي يتمسك باطلاقه ، بل انما هو لجهة عقلية ، وهي ان الحكم الظاهري انما يجعل لتنجيز الواقع أو التعذير عنه ، وهذا إنما يثبت مع احتمال المطابقة ، وإلا فلا معنى
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 293 - الطبعة الأولى . ( 2 ) راجع 2 / 411 من هذا الكتاب .