إلى نصوص الاستصحاب الخالية عن الذيل الشاملة باطلاقها أطراف العلم
الاجمالي .
وتحقيق الكلام : ان البحث في قوله : " ولكن تنقضه بيقين آخر " من جهتين :
الأولى : ان المراد من اليقين هل هو كل يقين ولو لم يتعلق بما تعلق به
اليقين الأول ، لكن بشرط أن يكون قابلا لنقض اليقين السابق . أو خصوص
اليقين المتعلق بما تعلق به اليقين السابق ؟ .
وعلى الثاني : فهل يراد به اليقين الذي تعلق بما تعلق به اليقين السابق
بخصوصياته ومميزاته ، فيختص باليقين التفصيلي ، أو يراد الأعم منه ومما تعلق به
بعنوان إجمالي ، فيعم اليقين الاجمالي ؟ .
الظاهر في الترديد الأول هو الثاني ، فان الظاهر عرفا وحدة متعلق اليقين
السابق واللاحق الذي يتحقق به النقض ، فالمراد اليقين الذي تعلق بما تعلق به
اليقين الأول .
وأما في الترديد الثاني ، فالظاهر هو الثاني ، إذ لا قرينة على لزوم تعلقه بما
تعلق به أولا بخصوصياته مع اطلاق لفظ اليقين الشامل لليقين التفصيلي واليقين
الاجمالي ، فالظاهر هو وحدة المتعلق ذاتا ولو بعنوان آخر .
وعليه ، نقول : ان العلم الاجمالي إذا التزم بأنه يتعلق بالجامع الانتزاعي
بلا سراية إلى الخارج ومن دون تعد إليه ، لم يكن قوله " ولكن تنقضه بيقين آخر "
شاملا لمورد العلم الاجمالي ، لعدم وحدة متعلق اليقين التفصيلي السابق واليقين
اللاحق ، إذ اليقين السابق تعلق بكل واحد من الطرفين بخصوصيته ، ومتعلق
اليقين اللاحق هو الجامع ، وليس لدينا يقين سابق بالجامع الانتزاعي ، فاليقين
الاجمالي بالجامع لم يسبق بيقين .
وإن التزم بأنه يتعلق بالجامع مع سرايته إلى الخارج ، وان مطابقه هو الفرد
الواقعي المتعين في نفسه الذي يشار إليه بالجامع المنطبق عليه ، كان الذيل شاملا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 63
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦٣