وعليه ، فما التزمنا به فيها هو حد وسط بين تعلق العلم بالفرد المردد ، لأنه
لم يتعلق بالأمر الشخصي ، بل بعنوان كلي ، وبين تعلقه بالجامع الانتزاعي ، لأنه
لم يتعلق بصرف الجامع بلا ربط له بالخارج ، بل تعلق بالجامع المرتبط بالخارج
الساري إليه .
بل لنا أن نقول : إنه متعلق بالجامع بملاحظة المعلوم بالذات ، وهو الصورة
الحاصلة في الذهن ومتعلق بالفرد المردد ، باعتبار أن مطابق الصورة الكلية فرد
واحد خارجي معين في الواقع مردد لدى العالم نفسه ، لما عرفت من سراية الجامع
المعلوم إلى الخارج وارتباطه به .
ولا يخفى ان ما التزمنا به من تعلق العلم الاجمالي بالجامع المرتبط بالخارج
الساري إليه ، يختلف من حيث الأثر مع الالتزام بان العلم الاجمالي متعلق
بصرف الجامع بلا سراية إلى الخارج ، كما سيظهر في البحث عن الجهات
الأخرى .
وأما ما أفاده العراقي ( قدس سره ) : من أن العلم الاجمالي متعلق
بالصورة الاجمالية المعبر عنها بأحد الامرين ، والعلم التفصيلي متعلق بعنوان
تفصيلي للشئ حاك عن شراشر وجوده ، فيكون الفرق بينهما من حيث المعلوم
لا من حيث العلم . . .
فقد يورد عليه : بان المراد بالاجمال في قبال التفصيل . .
ان كان هو الاجمال في باب الحدود الراجع إلى ملاحظة المركب من
الاجزاء المتعددة شيئا واحدا بنحو الاجمال ، كملاحظة الدار أمرا واحدا مع أنها
في الواقع أمور متعددة . ففيه : ان هذا لا يقابل العلم التفصيلي ، فان كثيرا من
موارد العلم التفصيلي يكون المعلوم بالتفصيل الذي لا ترديد فيه ملحوظا إجمالا
بهذا المعنى .
وان كان هو الاجمال بمعنى الابهام الذي يذكر في باب الصحيح والأعم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 60
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦٠