في مقام بيان الجامع وأنه أمر مبهم قابل للانطباق على الزائد والناقص كما تقدم
ذكره . ففيه : انه لا ينطبق على المعلوم بالاجمال بتمامه لابهامه .
لكن الانصاف : انه يمكن أن يكون مراده ما ذكرناه من تعلق العلم
بعنوان جامع مرتبط بالخارج المعين واقعا المردد بين فردين ، بحيث ينطبق على
المعلوم بالتفصيل لو تحقق العلم التفصيلي ، فلا إشكال عليه ، فراجع كلامه تعرف
حقيقة مرامه . هذا تمام الكلام في تحقيق العلم الاجمالي وكيفية تعلقه بالجامع .
الجهة الثانية : في شمول أدلة الأصول لأطراف العلم الاجمالي .
وقد تقدمت الإشارة إلى أهمية البحث في ذلك لمثل صاحب الكفاية
الذي يرى قصور فعلية الواقع مع جريان الأصل في مورده ، فان ثبت شمول
دليل الأصل لأطراف العلم الاجمالي منع عن تنجيز العلم لقصور المعلوم ، فلا
يكون العلم متعلقا بحكم فعلي كي يتحقق التنجز . كما أنه ان ثبت عدم شمول
الدليل لأطراف العلم لم يكن الحكم المعلوم قاصر الفعلية ، لان مقتضى دليله
كونه فعليا بحصول موضوعه لعدم دخل شئ في فعليته غيره .
ثم إنه بعد تحقيق هذه الجهة والالتزام بشمول الأصول لأطراف العلم
الاجمالي ، يقع البحث عن أن العلم هل يصلح مانعا من جريانها أو لا يصلح ؟ .
ومرجعه إلى البحث عن منجزية العلم الاجمالي وعدمها .
فالبحث في هذه الجهة عن شمول الأصول لأطراف العلم الاجمالي مع
قطع النظر عن منجزية العلم الاجمالي .
وتحقيق الكلام في هذه الجهة ان يقال : ان الاحتمالات في المقام ثلاثة :
الأول : عدم شمول أدلة الأصول مطلقا لأطراف العلم الاجمالي .
الثاني : شمول أدلة الأصول مطلقا .
الثالث : التفصيل بين الأصول التنزيلية كالاستصحاب وغيرها ، فلا
تجري الأولى في أطراف العلم الاجمالي ، وتجري الثانية . وهو مختار المحقق
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 61
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦١