مراجعة الوجدان ، ولازمه الامر العدمي الذي أشار إليه ( قدس سره ) ، فان العالم
يرى في نفسه انه يعلم بشئ ثابت بين الإناءين .
وثانيا : ان الأثر العقلي من التنجيز انما يترتب على تعلق العلم بالأمر
الوجودي ، وهو ثبوت النجاسة بين الطرفين . أما العلم بان النجاسة ليست في
غير الطرفين ، فليس له أثر عقلي بلحاظ نفس الطرفين .
هذا ولكن يمكن ان يدفع الايراد الثالث بالالتزام بتعلق العلم بعنوان
أحدهما . واما الايراد عليه : بان المراد من أحدهما ان كان هو المعين فهو خلف
وإن كان المردد فهو محل منع على الفرض .
فيندفع : بان الذي يلتزم به تعلق العلم بمفهوم أحدهما بلا ملاحظة
المصداق الخارجي ، والترديد المزبور بين المعين والمردد انما يتأتى في مصداق الجامع
لا نفس المفهوم كما لا يخفى .
ويتلخص من ذلك أنه لا مانع ثبوتا من تعلق العلم بالجامع الانتزاعي
وهو عنوان أحدهما ، بل لذلك شواهد عرفية كثيرة ، فإنه كثيرا ما يتعلق العلم
بالشئ بتوسط عنوان كلي يشير إليه .
بيان ذلك : ان العلم . .
تارة : يتعلق بالشئ بمميزاته عن طريق الحس ، كما إذا رأى زيدا يدخل
الدار فيعلم تفصيلا أنه فيها .
وأخرى : يتعلق به بمميزاته عن طريق العناوين الكلية التي يوجب
انضمام بعضها إلى بعض تميز المصداق لانحصاره بالفرد ، فيعلم به تفصيلا ، كما إذا
قال القائل : " دخل الدار ابن زيد الطويل المعمم الأبيض " وكانت هذه العناوين
المنضم بعضها إلى بعض ذات مصداق واحد وهو عمرو ، مع أنها جميعها عناوين
كلية .
وثالثة : ان يعلم به بعنوان عام ولكنه مردد الانطباق بين فردين ، كما إذا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 57
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٧