تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وقد ناقشه ( قدس سره ) بما لا يخلو عن نظر ولا يهمنا التعرض إليه . والعمدة في مناقشة هذا الوجه هو انه يبتني على تعلق الوجوب الغيري بالاجزاء ، وقد عرفت امتناعه ، فأساس هذا الوجه غير مسلم . الرابع : ما أشار إليه المحقق الأصفهاني أيضا في حاشيته ، وهو استصحاب الوجوب النفسي مع قطع النظر عن تعلقه بالباقي ، نظير استصحاب وجود الكر في اثبات كرية الموجود ، فيقال : إن الوجوب النفسي للصلاة كان ثابتا والآن يشك في بقائه ، فيحكم به بمقتضى الاستصحاب . وبعبارة أخرى : المستصحب هو وجوب الصلاة بمفاد كان التامة ، لا الناقصة ( 1 ) . وفيه : ان نسبة الصلاة إلى مجموع الاجزاء ليست نسبة المسبب إلى السبب ، بل نسبة اللفظ إلى المعنى ، فالمراد بالصلاة هو الاجزاء الخاصة . وعليه ، فالمراد بالصلاة في استصحاب وجوب الصلاة ، إن كان المركب التام ، فهو مما لا أشكال في ارتفاع وجوبه فلا معنى لاستصحابه . وان كان المراد الأعم من المركب التام والناقص بدعوى المسامحة العرفية في موضوع الوجوب ، فهو راجع إلى الوجه الثاني الذي قد عرفت الاشكال فيه . هذا ان أريد بالاستصحاب استصحاب الوجوب الشخصي السابق المتعلق بشخص الصلاة والحصة الخاصة منها . وإن أريد به استصحاب الوجوب المتعلق بكلي الصلاة ، فلا يرد عليه ما تقدم ، إذ لا يتوقف على المسامحة وتنزيل الفاقد منزلة الواجد عرفا ، إذ الكلي ينطبق على الفاقد والواجد حقيقة . لكن يرد عليه : انه من القسم الثالث من استصحاب الكلي ، لان وجوب الكلي كان متحققا في ضمن فرد خاص ، وهو قد ارتفع قطعا ويشك في حدوث فرد جديد ، ولا مجال لتوهم ان الفرد الجديد هو نفس الفرد السابق لتباينهما بتباين موضوعهما
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 297 - الطبعة الأولى .