وقد ناقشه ( قدس سره ) بما لا يخلو عن نظر ولا يهمنا التعرض إليه .
والعمدة في مناقشة هذا الوجه هو انه يبتني على تعلق الوجوب الغيري بالاجزاء ،
وقد عرفت امتناعه ، فأساس هذا الوجه غير مسلم .
الرابع : ما أشار إليه المحقق الأصفهاني أيضا في حاشيته ، وهو استصحاب
الوجوب النفسي مع قطع النظر عن تعلقه بالباقي ، نظير استصحاب وجود الكر
في اثبات كرية الموجود ، فيقال : إن الوجوب النفسي للصلاة كان ثابتا والآن
يشك في بقائه ، فيحكم به بمقتضى الاستصحاب . وبعبارة أخرى : المستصحب
هو وجوب الصلاة بمفاد كان التامة ، لا الناقصة ( 1 ) .
وفيه : ان نسبة الصلاة إلى مجموع الاجزاء ليست نسبة المسبب إلى
السبب ، بل نسبة اللفظ إلى المعنى ، فالمراد بالصلاة هو الاجزاء الخاصة .
وعليه ، فالمراد بالصلاة في استصحاب وجوب الصلاة ، إن كان المركب
التام ، فهو مما لا أشكال في ارتفاع وجوبه فلا معنى لاستصحابه . وان كان المراد
الأعم من المركب التام والناقص بدعوى المسامحة العرفية في موضوع الوجوب ،
فهو راجع إلى الوجه الثاني الذي قد عرفت الاشكال فيه .
هذا ان أريد بالاستصحاب استصحاب الوجوب الشخصي السابق
المتعلق بشخص الصلاة والحصة الخاصة منها . وإن أريد به استصحاب الوجوب
المتعلق بكلي الصلاة ، فلا يرد عليه ما تقدم ، إذ لا يتوقف على المسامحة وتنزيل
الفاقد منزلة الواجد عرفا ، إذ الكلي ينطبق على الفاقد والواجد حقيقة . لكن يرد
عليه : انه من القسم الثالث من استصحاب الكلي ، لان وجوب الكلي كان
متحققا في ضمن فرد خاص ، وهو قد ارتفع قطعا ويشك في حدوث فرد جديد ،
ولا مجال لتوهم ان الفرد الجديد هو نفس الفرد السابق لتباينهما بتباين موضوعهما
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 297 - الطبعة الأولى .