الاحكام ، إذ ارتباط الحكم بها بلحاظ متعلقه وارتباط المتعلق بها ارتباط تكويني ،
فيمكن ان يختلف نظر العرف في تشخيصه بحسب اختلاف الموارد وان اتحد
لسان الدليل كما عرفت في المثالين .
أما بالنسبة إلى متعلقات الاحكام ، فلا يتأتى فيها المسامحة العرفية ، إذ
ارتباط الحكم بمتعلقه جعلي يرتبط بالمولى الجاعل نفسه وان كان المولى عرفيا ،
فإذا أثبت الحكم لمركب ذي أجزاء عشرة لا يرى العرف وجوب التسعة وان
متعلق الحكم هو الجامع بين العشرة والتسعة ، بل نظر العرف ههنا يتبع ما قرره
المولى داعيا إلى أي مقدار كان من الاجزاء . فإذا أوجب المولى المركب ذي
الاجزاء العشرة ، كان المركب ذو الاجزاء التسعة مباينا لمتعلق الحكم عرفا لا
متحدا معه ، وإن كان الجزء المفقود ضئيلا جدا .
وإذا ظهر ذلك تعرف بطلان دعوى تأتي المسامحة العرفية فيما نحن فيه ،
إذ موضوع الكلام فيما نحن فيه هو تعذر الجزء من متعلق الحكم لا موضوعه .
وما ذكرناه كما يكون اشكالا على نفس تقرير الاستصحاب بهذا الوجه
يكون اشكالا على الاعلام ( قدس سرهم ) ، حيث التزموا بهذا الاستصحاب في
الجملة مبنيا على المسامحة في الموضوع . فلاحظ .
الثالث : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في حاشيته على الكفاية
وهو استصحاب شخص الوجوب الثابت سابقا للباقي مع قطع النظر عن كونه
نفسيا أو غيريا لعدم الفرق والتمايز بينهما بنظر العرف ، إذ العرف لا يرى جهة
الغيرية والنفسية من الجهات المقومة للوجوب وانما هي من طوارئ الوجوب ،
فالتسامح الموجود في هذا الاستصحاب في المستصحب لا في الموضوع ، كما أنه
لا يرجع إلى اخذ الجامع ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 297 - الطبعة الأولى .