تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الاحكام ، إذ ارتباط الحكم بها بلحاظ متعلقه وارتباط المتعلق بها ارتباط تكويني ، فيمكن ان يختلف نظر العرف في تشخيصه بحسب اختلاف الموارد وان اتحد لسان الدليل كما عرفت في المثالين . أما بالنسبة إلى متعلقات الاحكام ، فلا يتأتى فيها المسامحة العرفية ، إذ ارتباط الحكم بمتعلقه جعلي يرتبط بالمولى الجاعل نفسه وان كان المولى عرفيا ، فإذا أثبت الحكم لمركب ذي أجزاء عشرة لا يرى العرف وجوب التسعة وان متعلق الحكم هو الجامع بين العشرة والتسعة ، بل نظر العرف ههنا يتبع ما قرره المولى داعيا إلى أي مقدار كان من الاجزاء . فإذا أوجب المولى المركب ذي الاجزاء العشرة ، كان المركب ذو الاجزاء التسعة مباينا لمتعلق الحكم عرفا لا متحدا معه ، وإن كان الجزء المفقود ضئيلا جدا . وإذا ظهر ذلك تعرف بطلان دعوى تأتي المسامحة العرفية فيما نحن فيه ، إذ موضوع الكلام فيما نحن فيه هو تعذر الجزء من متعلق الحكم لا موضوعه . وما ذكرناه كما يكون اشكالا على نفس تقرير الاستصحاب بهذا الوجه يكون اشكالا على الاعلام ( قدس سرهم ) ، حيث التزموا بهذا الاستصحاب في الجملة مبنيا على المسامحة في الموضوع . فلاحظ . الثالث : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في حاشيته على الكفاية وهو استصحاب شخص الوجوب الثابت سابقا للباقي مع قطع النظر عن كونه نفسيا أو غيريا لعدم الفرق والتمايز بينهما بنظر العرف ، إذ العرف لا يرى جهة الغيرية والنفسية من الجهات المقومة للوجوب وانما هي من طوارئ الوجوب ، فالتسامح الموجود في هذا الاستصحاب في المستصحب لا في الموضوع ، كما أنه لا يرجع إلى اخذ الجامع ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 297 - الطبعة الأولى .