أيضا . فالتفت ولا تغفل .
المورد السادس : في دوران الامر بين الأقل والأكثر من جهة الشبهة
الموضوعية .
وقد تعرض الشيخ ( رحمه الله ) لذلك . وفرض موضوع الكلام ما إذا أمر
بمفهوم مبين مردد مصداقه بين الأقل والأكثر ، ومنه ما إذا وجب صوم شهر هلالي ،
وهو ما بين الهلالين ، فشك في أنه ثلاثون أو ناقص ، ومثل ما إذا أمر بالطهور
لأجل الصلاة وهو الفعل الرافع للحدث أو المبيح للصلاة ، فشك في جزئية شئ
للوضوء أو الغسل الرافعين .
كما أنه حكم ( قدس سره ) بلزوم الاحتياط هنا لتنجز التكليف بمفهوم
مبين معلوم تفصيلا ، والشك انما هو في تحققه بالأقل ، وهو مجرى قاعدة الاشتغال ( 1 ) .
وقد ذهب المحقق النائيني ( رحمه الله ) - كما في تقريرات الكاظمي - إلى أن
الشيخ ( رحمه الله ) أرجع الشبهة الموضوعية إلى ما يرجع إلى الشك في
المحصل ، كما يظهر من تمثيله بالشك في جزئية شئ للطهور الرافع للحدث ، ومن
التزامه بأصالة الاشتغال خلافا لما التزم به في الشبهة الحكمية .
وذهب إلى أن ذلك منه ( قدس سره ) لعله للغفلة أو لتخيله عدم إمكان
وقوع الشك في نفس متعلق التكليف بين الأقل والأكثر لأجل الشبهة
الموضوعية . ثم ذكر : انه يمكن تصور الشبهة الموضوعية في نفس متعلق التكليف .
ببيان طويل محصله : ان التكليف تارة : يكون له تعلق بموضوع خارجي كوجوب
اكرام العالم . وأخرى : لا يكون له تعلق بموضوع خارجي كوجوب السورة .
ومن الواضح ان التكليف في المورد الأول يختلف سعة وضيقا باختلاف
سعة الموضوع وضيقه ، فإذا ثبت وجوب اكرام مطلق افراد العالم بنحو العموم
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 283 - الطبعة الأولى .