تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ينفى بحديث الرفع ، كما لا إلزام من جهته نفسه ، بل الالزام به من جهة الامر بالكل وأنه بعضه ، فلا معنى لجعل الإباحة ونفي الالزام به كناية . نعم لو فرض الالتزام بالتبعض في التنجيز كان الجزء قابلا للتنجز وعدمه فيقبل الرفع ، لكن عرفت أنه خلاف مبناه ، إذ لازم التبعض هو اجراء البراءة العقلية وهو لا يلتزم به . وإن كان المقصود إجراء البراءة في وجوب الأكثر ، فهي معارضة باجرائها في وجوب الأقل استقلالا لأنه مشكوك أيضا ، كما أن اجراء البراءة في وجوب الأكثر لا يثبت وجوب الأقل إلا بالملازمة ، وليس حالها حال البراءة من جزئية المشكوك . فانتبه . وأما حديث إطلاق الامر وثبوت وجوب الأقل باجراء البراءة من الزيادة المشكوكة ، فهو غير سديد ، لان نفي الجزئية ظاهرا - كما التزم به ( قدس سره ) - يرجع إلى عدم وجوب الاحتياط من جهة الجزء المشكوك ، وهذا لا يتكفل اثبات اطلاق الامر ونفي تعلقه بالمقيد الراجع إلى وجوب الأقل ، لأن عدم وجوب الاحتياط لا يتنافى مع وجود الواقع وثبوته . هذا ، مضافا إلى أن الرفع الظاهري إنما يثبت اطلاق الامر إذا كان الامر ثابتا بدليل ظاهري بأن كان الامر ظاهريا ، كوجوب الاحتياط إذا تردد بين الأقل والأكثر . أما إذا كان الامر المردد واقعيا ، فرفع الجزئية ظاهرا في مرحلة الشك وبلسان الغض عن الواقع وقطع النظر عنه ، لا يثبت اطلاق الامر الواقعي ظاهرا ، إذ الفرض انه لم ينظر فيه إلى الواقع ، بل أغفل أمر الواقع فيه وقطع النظر عنه ، فتدبر فإنه لا يخلو عن دقة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وبذلك يختلف عن الاطلاق الثابت بالامارة ، فإنه اطلاق ظاهري ويحكم على الواقع بأنه مطلق ظاهرا ، إذ حكم الامارة وان ثبت عند الشك لكن لوحظ فيه اثبات الواقع لا قطع النظر عنه ، ومثل الامارة الحكم الاستصحابي ، فافهم .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 208 | السيد عبد الصاحب الحكيم