سبق .
وعليه ، ففيما نحن فيه ، بما أنه عند حدوث العلم لا يعلم بثبوت التكليف
لاحتمال تعلق الاضطرار بمتعلقه فلا يكون منجزا .
الصورة الثالثة : ما إذا حدث الاضطرار بعد العلم الاجمالي بالتكليف ،
وهذه الصورة هي محل الكلام والنقض والابرام .
وقد ذهب صاحب الكفاية إلى عدم منجزية العلم الاجمالي بقاء ( 1 ) . وذهب
الشيخ ( 2 ) وتبعه المحقق النائيني ( 3 ) وغيره ( 4 ) إلى بقاء منجزيته بالنسبة إلى الطرف الآخر
غير المضطر إليه .
والذي أفاده في الكفاية وجها لعدم المنجزية : هو ان التكليف محدود شرعا
بحصول الاضطرار إلى متعلقه .
وعليه ، فهو فيما بعد الاضطرار لا يعلم بثبوت التكليف ، فينفيه بالأصل .
وبعبارة أخرى : ان العلم الاجمالي ينحل بالعلم بالجامع إلى حد
الاضطرار ، وما بعده مشكوك ، والمرجع فيه الأصل .
ولأجل ذلك يختلف الاضطرار عن صورة فقد أحد الأطراف ، لان
الفقدان ليس من حدود التكليف شرعا ، فلا علم بالتكليف الجامع المحدود
بالفقدان ، بل التكليف في كلا الطرفين مطلق ( 5 ) .
وهذا البيان لا نستطيع أن نؤمن به ونلتزمه لوجهين :
الأول : ان التكاليف الشرعية جميعها محددة بالاضطرار . وعليه فلا
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 360 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 254 - الطبعة الأولى .
( 3 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات 2 / 267 - الطبعة الأولى .
( 4 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 247 - الطبعة الأولى .
( 5 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 360 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .