خصوصية لاحد الطرفين ، بل كل من الطرفين يكون التكليف فيه على تقديره
محدد بالاضطرار ، سواء تحقق الاضطرار خارجا أم لا .
الثاني : ان المحدد بالاضطرار والمرتفع به ليس هو الحكم الكلي الثابت
بنحو القضية الحقيقة ، بل هو الحكم الفعلي الثابت لموضوعه الموجود المردد بين
الطرفين .
ومن الواضح ان التكليف الفعلي يدور بين أن يكون التكليف المحدود ،
وبين أن يكون التكليف المستمر - لتردده بين الطرفين - ، ولا جامع في البين يكون
هو المتيقن ، وما زاد عليه يكون مشكوكا ، لتردد الامر بين فردين متباينين .
وبعبارة أخرى : ليس التردد بين الأقل والأكثر في تكليف واحد ، كي
يقال : ان الأقل معلوم والزائد عليه مشكوك . بل التردد بين تكليفين أحدهما
قصير الأمد والاخر طويل الأمد ، وهذا لا يستلزم الانحلال لعدم العلم بالجامع .
فالتفت .
وقد يقال : إنه إذا علم إما بوجوب الجلوس ساعة في المسجد أو ساعتين في
الصحن ، فهو يعلم بوجوب الجلوس ساعة إما في المسجد أو في الصحن ، وما يزيد
على الساعة مشكوك ، ومثل هذا العلم الاجمالي الصغير يوجب انحلال العلم
الاجمالي الأول .
أو فقل : انه علم بخصوصية زائدة ، فيوجب انحلال العلم الاجمالي
المتعلق بالجامع الصرف .
وإذا ثبت هذا المطلب ثبت الانحلال في مورد الاضطرار وغيره من موارد
ارتفاع التكليف في الأثناء كالفقدان ، والخروج عن محل الابتلاء ، لجريان هذا
البيان فيها جميعها ، فهذا البيان مما يقرب مذهب الكفاية لكنه لا يختص بصورة
الاضطرار .
ولكن هذا القول واضح الدفع ، لأنه كما يعلم اجمالا بوجوب الجلوس في
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 106
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٠٦