تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وقد اختار المحقق النائيني ( قدس سره ) في بعض دورات أبحاثه الأولى منجزية العلم الاجمالي . بتقريب : انه علم بحدوث تكليف فعلي ، ويشك في سقوطه بالاضطرار ، ومقتضى قاعدة الاشتغال لزوم الخروج عنه ( 1 ) . ولكنه عدل عنه في دورات بحثه الأخيرة ، فذهب إلى عدم تنجيز مثل هذا العلم ( 2 ) . وجاء في تقريرات الكاظمي - بيانا لوجه العدول - ان العلم تمام الموضوع في التنجيز ، فقبل تحقق العلم لا يكون التكليف منجزا ، وبعد حصوله لا يكون العلم علما بتكليف فعلي على كل تقدير ، لاحتمال كون المضطر إليه هو النجس الواقعي ( 3 ) . والحق هو ما ذهب إليه أخيرا من عدم التنجيز ، ولأجل تقريبه نقول : ان العلم المتأخر المتعلق بالتكليف السابق لا يصلح لتنجيز التكليف السابق بما هو كذلك . وذلك لان معنى التنجيز إما وجوب الإطاعة والامتثال عقلا ، أو استحقاق المؤاخذة على المخالفة . وكل منهما لا يتصور بالنسبة إلى ما سبق ، إذ لا مجال لإطاعته أو مخالفته فعلا . فما يجري على بعض الألسنة من أن العلم المتأخر ينجز التكليف في الزمان السابق ليس له وجه معقول . نعم ، إذا كان التكليف السابق موضوعا للتكليف في الزمان اللاحق كوجوب القضاء أو نحوه ، كان العلم به مؤثرا في تنجيز التكليف اللاحق من باب تعلق العلم به أيضا بعد تعلق العلم بموضوعه . وبالجملة : العلم إنما يكون منجزا للتكليف المقارن ، ولا يصلح لتنجيز ما
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات 2 / 265 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي فوائد الأصول 4 / 95 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 3 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 95 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .