تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أولا : بأنه ليس لدينا ما نعبر عنه بالحكم الانشائي ، إذ ليس لدينا الانشاء الا الانشاء والاعتبار العقلائي ، وكل منهما ليس هو الحكم الانشائي ، إذ الانشاء متصرم الوجود كما عرفت والاعتبار العقلائي هو الحكم الفعلي ، فأين هو الحكم الانشائي الذي يدعى ثبوته للمكلفين مع عدم الفعلي . ثانيا : لو أغمضنا النظر عن هذا الايراد - بان الحكم الانشائي المفروض ثبوته لا يمكن انفكاكه خارجا عن الحكم الفعلي ، لما تقدم من أنه اما ان ينشأ الحكم بلا تقدير أو مع تقدير ، فعلى الأول : يتحقق الحكم الفعلي كما يتحقق الانشائي بمجرد الانشاء . وعلى الثاني : كما لا يتحقق الفعلي عند الانشاء كذلك لا يتحقق الانشائي ، وانما يتحققان معا عند تحقق التقدير . واما بناء على ما ذهب إليه صاحب الكفاية في معنى الانشاء من أنه ايجاد المعنى بوجود انشائي يكون موضوعا للاعتبار العقلائي وللآثار ( 1 ) ، فلا تتوجه عليه الدعوى المتقدمة . وذلك : لان انشاء الحكم عبارة عن ايجاده بنحو وجود انشائي ويترتب عليه الاعتبار العقلائي . وعليه ، فلا يرد الوجه الأول ، إذ لدينا ما نعبر عنه بالحكم الانشائي غير الانشاء والاعتبار العقلائي وهو الوجود الانشائي للحكم ، ولا يرد الوجه الثاني ، إذ التفكيك بين الوجود الانشائي للحكم والوجود الفعلي الحقيقي ممكن ، إذ يمكن أن يكون القيد المأخوذ قيدا للاعتبار والحكم الفعلي دون الوجود الانشائي ، فيتحقق الوجود الانشائي قبل القيد ولا يتحقق الفعلي . نعم ، يبقى سؤال وهو : انه ما الأثر في الوجود الانشائي مع عدم الفعلية ؟ . وجوابه : ما تقدم من أنه يكفي اثرا له ، أنه يكون موضوعا للاعتبار
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 66 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .