العقلائي عند تحقق شرطه بلا احتياج إلى انشاء جديد ، بل يثبت ولو كان الامر
غافلا بالمرة ، فيكون المقصود بايجاد الحكم انشاء هو جعل الداعي على تقدير
حصول الشرط ، وهذا أثر مصحح للعمل ، وموجب لان يكون الوجود الانشائي
من مراحل الحكم ، لا كما إذا كان المقصود منه التهديد ونحوه .
وبما أنه ابتنى الاشكال اثباتا ونفيا على مذهب المشهور ومذهب صاحب
الكفاية في معنى الانشاء ، فلا بد من نقل الكلام إلى ترجيح أحد المذهبين .
والذي نراه ان مذهب صاحب الكفاية هو المتجه ، فإنه وان ذكره صاحب
الكفاية بنحو الدعوى بلا ان يقيم الدليل عليه ، لكنه لا يحتاج إلى كثير
استدلال ، فإنه امر وجداني ، ولذا نرى من ينكر على صاحب الكفاية مذهبه ،
يلتزم به ارتكازا كالمحقق النائيني ( 1 ) الذي التزم - في مقام تصحيح عقد الفضولي
بالرضا المالكي المتأخر - بان الامضاء والرضا يتعلق بوجود مستمر للمعاملة لا
بنفس الانشاء لعدم صحة تعلق الرضا بالانشاء ، وبذلك يربط المعاملة بالمالك
فيشملها دليل : ( أحل الله البيع ) - مثلا - ، وان قامت القرينة القطعية على إرادة
البيع الصادر من المالك .
والتزم أيضا بان الفسخ يتعلق بالوجود الانشائي للحكم لا بالمجعول مع أنه
يقول ليس لدينا الا جعل ومجعول ، وقد تصرم الجعل لأنه الانشاء .
كما أن بالالتزام بمذهب صاحب الكفاية ينحل الاشكال في مثل معاملة
الغاصب والفضولي ، فان الانشاء إذا كان بقصد تحقق المعنى في عالم الاعتبار
العقلائي - كما عليه المشهور - لم يتأت القصد من الغاصب والفضولي لعلمهما
بعدم ترتب الاعتبار على مجرد انشائهما .
وعليه فلا يتأتى الانشاء من الغاصب ، مع أن تحقق البيع منه ونسبته إليه
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 88 - الطبعة الأولى .