امر لا يقبل الانكار .
وهو يتجه على مذهب صاحب الكفاية ، إذ ايجاد البيع انشاء يتأتى منهما
فيصح ان يقصدا بالانشاء وجوده انشاء ، وإن لم يترتب الاعتبار عليه ما لم ينضم
إليه رضا المالك .
وبالجملة : ان الاعلام وإن لم يصرحوا بالتزامهم بمذهب صاحب الكفاية
لكنهم صرحوا في بعض الموارد بما يستلزمه والتزموا بآثاره . فتدبر .
يبقى الكلام : فيما ذهب إليه المحقق النائيني من وجود مقامين للحكم :
أحدهما : مقام الجعل . والاخر : مقام المجعول . وان مقام الجعل قد ينفك عن
المجعول ، فيتحقق انشاء الحكم ، ولكن لا يكون فعليا الا بعد حصول شرطه -
لو كان له شرط - . فإنه قد تكرر منه التصريح بهذا المطلب ( 1 ) .
وأورد عليه المحقق الأصفهاني : بان الجعل والمجعول كالايجاد والوجود
متحدان واقعا وحقيقة ومختلفان اعتبارا ، فكيف يمكن تصور انفكاك أحدهما عن
الاخر ( 2 ) ؟ .
وتفصى المحقق العراقي عن ذلك : بان المجعول لا ينفك عن الجعل ، بل
يكون فعليا بالجعل ، لكن لا يلزم ان تترتب عليه الآثار العقلائي بمجرد الجعل ،
بل يمكن أن يكون ترتبها معلقا على شئ ، فالتعليق والتقدير لا يرجع إلى فعلية
المجعول وانما يرجع إلى فاعليته ، بمعنى ترتب الآثار عليه ، ولا مانع من التفكيك
بين فعلية شئ وفاعليته .
أقول : لا بد من ايقاع البحث من جهتين :
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 141 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 297 هامش رقم ( 1 ) طبعة مطبعة
الطباطبائي .