وأطال في بيان ذلك ( 1 ) .
والواقع : ان المناقشة لفظية اصطلاحية ، إذ الواقع الذي يقول به صاحب
الكفاية ويعرف به كلتا المرتبتين لا ينكره أحد ، فلا ينكر أحد انه قد يوجد ملاك
الحكم ومصلحته الباعثة لجعله ولكن يكون مانع يمنع عن انشائه كغفلة المولى
أو نحو ذلك ، كما لا ينكر أحد ان الحكم قد يصل إلى حد يحكم العقل بقبح
مخالفته واستحقاق العقاب عليها .
وانما الاشكال في صحة اطلاق الحكم الاقتضائي على الحكم بلحاظ
المرحلة الأولى ، وان الأولى اطلاق الحكم الشأني عليه ونحو ذلك .
واما مرتبتا الانشاء والفعلية ، فهما ليستا من مختصات صاحب الكفاية ،
بل ذهب إليهما المحقق النائيني بفصله مرتبة الجعل عن مرتبة المجعول ، وان مرتبة
الجعل هي انشاء الحكم فقط واما المجعول فهو الحكم الفعلي ( 2 ) .
لكن المحقق الأصفهاني استشكل في وجود مرتبة الفعلية غير مرتبة
الانشاء والتنجز ، فذكر ان المقصود بالفعلي ان كان هو الفعلي من قبل المولى ،
فهو ليس إلا الانشاء . وان كان هو الفعلي بقول مطلق ومن جميع الجهات فهو
يساوق الوصول ، فيكون هو الحكم المنجز .
وأوضح كون الفعلي من قبل المولى عين الانشاء ، ببيان : إن الانشاء ان
كان بلا داع فهو محال عقلا على الحكيم لكونه لغوا . وان كان بداعي غير جعل
الداعي كالتهديد أو التمني أو غيرهما فلا يكون مصداقا للحكم بحال من
الأحوال ، ولا يكون من مراحل الحكم ، بل يكون مصداقا للتهديد أو غيره . وان
كان بداعي جعل الداعي فهو الفعلي من قبل المولى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 6 - الطبعة الأولى .
( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 127 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 24 - 25 - الطبعة الأولى .