توقف العارض على معروضه ، فإذا أخذ القطع به موضوعا له كان متوقفا عليه
توقف الحكم على موضوعه . ونتيجة ذلك توقف الحكم على نفسه ( 1 ) .
وأورد عليه المحقق الأصفهاني بما حاصله : ان ما يتوقف على القطع غير
ما يتوقف عليه القطع ، فان ما يتوقف عليه القطع هو الصورة الذهنية للحكم ،
لان القطع لا يتعلق بالموجودات الخارجية ، لأنه من الأمور النفسية الذهنية ، وهي
انما تتعلق بالصور الذهنية دون الخارجية ، والا لزم انقلاب الذهن خارجا أو
الخارج ذهنا ، فالقطع عارض على الوجود الذهني للحكم ، وما يتوقف على القطع
هو الوجود الخارجي للحكم ، وعليه فيتغاير الموقوف عليه والموقوف عليه ( 2 ) .
وبنظير هذا البيان يدفع محذور الدور الذي ذكره في الكفاية في اخذ قصد
الامر في متعلق الأمر ، وقد ذكره صاحب الكفاية هناك وقرره ولم يدفعه ( 3 ) .
ولأجل ذلك لا يمكننا اسناد هذا البيان للدور إلى صاحب الكفاية بعد
وضوح اشكاله وتقرير صاحب الكفاية نفسه للاشكال .
الثاني : ما ذكره المحقق النائيني ونقله عنه المحقق الأصفهاني باختصار :
من استلزام اخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه للدور أيضا ، ولكن بتقريب آخر
غير السابق ، وهو : ان موضوع الحكم يكون مأخوذا بنحو فرض الوجود بمعنى
ان الحكم يثبت عند فرض وجود الموضوع ، وكما يؤخذ نفس الموضوع مفروض
الوجود كذلك يؤخذ متعلق الموضوع وقيده ، فإذا فرض كون القطع بالحكم
موضوعا يلزم أن يكون القطع مأخوذا بنحو فرض الوجود ، فكذلك متعلقه وهو
الحكم يكون مأخوذا بنحو فرض الوجود ، فيلزم فرض ثبوت الحكم عند فرض
وجوده وثبوته ، وهذا يستلزم فرض ثبوت الحكم قبل ثبوته أو تعليق الحكم على
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 22 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 73 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .