للتحليل - كما هو الحال فيما نحن فيه ، إذ التركيب في الموضوع لا المتعلق - لا
معنى للتعبد بأحد الجزئين ، إذ لا يترتب الأثر عليه ، فالمحذور من هذه الجهة لا
من جهة الدور . انتهى ملخصا .
وأنت خبير بان هذا الايراد يبتني على تفسير كلام الكفاية بإرادة الدور ،
ولكن عرفت أنه يمكن حمل كلامه على غير الدور ، وهو ما ذكرناه الذي يتفق
مع ايراد الأصفهاني ، فاذن لا وقع لكلام الأصفهاني .
وقد تفصى المحقق العراقي عن محذور الدور السابق ، بان ما يترتب على
التعبد بالواقع وتنزيل المؤدى هو الحكم التعليقي وهو الذي يتوقف عليه التعبد .
اما ما يترتب على مجموع الجزئين فهو الأثر الفعلي فيتغاير الموقوف عليه
مع الموقوف عليه .
ولم يرتض المحقق الأصفهاني هذا التفصي ، واستشكل فيه بما لا يخلو عن
غموض واجمال .
وتوضيح الايراد عليه : انه يقع الكلام في مبحث استصحاب الحكم
التعليقي في واقع الحكم التعليقي ، والاحتمالات فيه ثلاثة :
أحدها : انه عبارة عن حكم وضعي ينتزع عن حكم تكليفي ، كسائر
الأحكام الوضعية على رأي الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) .
ثانيها : انه عبارة عن مرتبة من مراتب الحكم نظير اختلاف الحكم في
الانشاء والفعلية .
ثالثها : انه عين الحكم الفعلي ولكنه بإضافته إلى مجموع الجزئين حكم
فعلي وبإضافته إلى أحد جزئي الموضوع حكم تعليقي ، فالفعلية والتعليقية وصفان
لحكم واحد يتحققان باختلاف الإضافة .
وقد أورد على الأول : بأنه لا يصح جريان الاستصحاب في الحكم
التعليقي ، لأنه وان كان امرا بيد الشارع بلحاظ منشأ انتزاعه لكن استصحاب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 85
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٨٥