العلم بهذا القيد ملازم لفرض الوجود الواقعي للحكم ، وعليه فيستلزم فرض
ثبوت الحكم قبل ثبوته ، وهو محذور الدور .
نعم ، التقريب المذكور وان تم على ما ذكرناه ، لكنه يكون أخص من
المدعى ، إذ المدعى امتناع اخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم مطلقا ، أخذ
بلا قيد المصادفة أم معه .
ثم إن التقريب المزبور انما يفرض في مورد فرض اخذ القطع بالحكم
الفعلي المتحقق - بنحو يساوق الماضوية وخصوصية الفعل الماضي المدعاة فيه
بعد انكار دلالته على الزمان الماضي وهي خصوصية التحقق - .
وعليه ، فلا يتوجه عليه ما أشير إليه أيضا في كلام المحقق الأصفهاني ،
بان العلم لا يلازم وجود متعلقه فعلا ، بل يمكن ان يود في المستقبل ، فيوجد
العلم فعلا ويوجد متعلقه استقبالا ، وذلك لأنه انما يتم لو كان متعلق العلم امرا
استقباليا لا امرا فعليا متحققا كما هو المفروض . فلاحظ .
واما الثاني : فهو غريب الصدور من مثل المحقق الأصفهاني ، إذ المحقق
النائيني وان عبر بفرض الوجود ، لكنه لا يقصد كون موضوع الحكم هو الوجود
الفرضي للشئ المأخوذ في لسان الدليل ، بل يقصد ان مفاد القضية الشرعية
المتكفلة للحكم الشرعي مفاد الفرض والتقدير ، فهي تفيد فرض الحكم عند
فرض وجود الموضوع ، ومرجع ذلك إلى تعليق نفس وجود الحكم على وجود
الموضوع حقيقة ، ولذا لا يلتزم بترتب الحكم فعلا الا عند وجود الموضوع حقيقة
. وخارجا . اذن فالمعلق عليه في الفرض هو الوجود التحقيقي للحكم لا الفرضي ،
فيلزم المحذور المزبور .
الثالث : ما ذكره المحقق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية تحت عنوان
" والتحقيق . . . " ، وتوضيحه بتلخيص : ان الحكم معلقا على القطع بالحكم تارة
يكون بنحو القضية الخارجية . وأخرى بنحو القضية الحقيقية .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 89
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٨٩