الامر الانتزاعي لا ينفع في اثبات الحكم الفعلي في الخارج الا بنحو الأصل
المثبت .
واما الثاني : فلم يتوهمه أحد كي يرتفع به محذور الدور .
فيتعين الاحتمال الثالث ، ومعه لا يرتفع محذور الدور إذ الحكم واحد لا
تعدد فيه ، وثبوته يتوقف على التعبد بكلا الجزئين . فالتفت .
والمتحصل : ان ما ذكره صاحب الكفاية في الحاشية ، مضافا إلى عدم
الدليل عليه يستلزم المحذور المتقدم . فتدبر جيدا .
الجهة السادسة : في القطع بالحكم المأخوذ موضوعا للحكم وصوره
أربعة :
الأولى : أن يكون مأخوذا في موضوع نفس الحكم الذي تعلق به .
الثانية : أن يكون مأخوذا في موضوع حكم مماثل لما تعلق به .
الثالثة : أن يكون مأخوذا في موضوع مضادا لما تعلق به .
الرابعة : أن يكون مأخوذا في موضوع حكم مخالف لما تعلق به ، كما إذا
قال المولى : إذا قطعت بوجوب الصلاة يجب عليك التصدق أو يستحب أو نحو
ذلك .
ولا اشكال في صحة القسم الأخير ، إذ لا وجه لتوهم عدم صحته أصلا .
وانما الاشكال في الأقسام الأخرى .
اما القسم الأول : وهو ما أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس الحكم
الذي تعلق به القطع ، فلا اشكال في امتناعه وعدم امكانه .
الا انه وقع الكلام في بيان سر الامتناع وجهته وقد ذكرت في هذا المقام
وجوه :
الأول : ما أشار إليه صاحب الكفاية من استلزامه الدور .
وقد قرب استلزامه الدور : بان القطع بالحكم مما يتوقف على الحكم بداهة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 86
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٨٦