فعلى الأول : بان يحكم المولى على من حصل لديه العلم بالحكم ، لا خلف
ولكن لازمه اللغوية ، إذ الحكم انما هو لجعل الداعي ، ومع علم المكلف بالحكم لا
يكون جعل الحكم في حقه ذا أثر من هذه الجهة .
وعلى الثاني : يلزم الخلف ، إذ مع جعل المولى هذه القضية ، أعني ثبوت
الحكم عند تحقق العلم به ووصولها إلى المكلف ، يستحيل ان يتحقق العلم بالحكم ،
وما يبتني على امر محال محال ( 1 ) .
الرابع : وهو ان تعليق الحكم في الذهن على العلم به يستلزم عدم محركيته
وداعويته ، وذلك لان المكلف إذا فرض انه جزم بثبوت الحكم خارجا واعتقد
بتحققه فهو يرى أن الحكم موجود في الخارج ، والموجود لا يقبل الوجود والتحقق
ثانيا .
وعليه ، فهو يرى أن ثبوت الحكم عند علمه به محال ، ومعه لا يكون الحكم
محركا وداعيا ، إذ الداعوية تتقوم بالوصول ، والمفروض ان المكلف يرى محالية
ثبوته ، فيستحيل جعله حينئذ . وهذا وجه بسيط لا إلتواء فيه .
ونتيجة ذلك : ان تعليق الحكم على العلم به أمر ممتنع عقلا ولا يمكن
الالتزام به .
واما القسم الثاني والثالث : أعني كون القطع بالحكم مأخوذا موضوعا
لحكم مماثل لمتعلقه أو مضاد له . فقد ذهب صاحب الكفاية إلى محاليتهما استلزام
الأول اجتماع المثلين والثاني اجتماع الضدين ( 2 ) .
والتحقيق : انه قد تقدم الكلام في تضاد الاحكام وتماثلها - في مبحث
اجتماع الأمر والنهي - وقد عرفت التزام المحقق الأصفهاني بعدم تضادها الا من
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 23 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 267 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .