الملازمة بين الحدوث والبقاء ، فالدليل الدال على الحدوث يدل على البقاء بضميمة
دلالة الاستصحاب على الملازمة ( 1 ) .
وهذا المعنى قابل للمناقشة والرد كما سيجئ إن شاء الله تعالى في محله .
ولا يخفى انه إذا قلنا بان الامارة تقوم مقام القطع الموضوعي تنحل
المشكلة ، إذ الاستصحاب كما يترتب على اليقين بالحدوث يترتب على قيام الامارة
عليه . فلاحظ والتفت .
ثم إن اشكال صاحب الكفاية ( رحمه الله ) انما يجري بناء على أن المجعول
في باب الامارات هو المؤدى ، بمعنى تنزيل الامارة منزلة القطع الطريقي يرجع
إلى جعل المؤدى بمنزلة الواقع .
واما بناء على كون المجعول هو المحرزية والكاشفية أو الحجية
أو المنجزية ، بمعنى انه يتكفل تنزيلها منزلة العلم في إحدى هذه الجهات - على
اختلاف الآراء - وهي تقوم مقام القطع الطريقي بهذا اللحاظ ، بناء على ذلك لا
مانع من تكفل دليل الاعتبار لكلا التنزيلين ، إذ لم يلحظ سوى العلم والامارة ،
فيمكن ان يقصد تنزيل الامارة منزلة العلم في مطلق آثاره الشرعية والعقلية ،
فالتفت ولا تغفل .
هذا كله في قيام الامارات مقام القطع .
واما الأصول : فقد أوقع صاحب الكفاية الكلام أولا في غير الاستصحاب
فذكر انها لا تقوم مقام القطع أصلا حتى الطريقي المحض ببيان : ان المراد من
قيامها مقام القطع ترتيب آثاره واحكامه من التنجيز وغيره في موارد جريانها ، ولا
يخفى ان الأصول العملية عبارة عن وظائف عملية مقررة للجاهل شرعا أو
عقلا ، فهي في طول فقد المنجز والحجة على الواقع .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 405 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .