ثم أورد على نفسه : بان الاحتياط منجز للواقع فلا مانع من الالتزام
بقيامه مقام القطع الطريقي . وأجاب عنه بان : الاحتياط قسمين : عقلي وشرعي .
اما العقلي : فليس هو الا حكم العقل بالتنجز وليس شيئا يترتب عليه
التنجز .
واما النقلي : فالزام الشارع به وان كان يترتب عليه التنجيز لكنا لا نقول
به في الشبهة البدوية وليس شرعيا في المقرونة بالعلم الاجمالي ( 1 ) .
أقول : البحث في الأصول من هذه الجهة بحث لفظي صرف ، إذ انه
لا موهم لقيامها مقام القطع الموضوعي ، فينحصر البحث في قيامها مقام القطع
الطريقي .
ومن الواضح : ان مرجع البحث في هذه الجهة إلى أن الأصل المعلوم مفاده
واثره والمعلوم جريانه في موارده المقررة بلا شبهة ولا اشكال ، هل مقتضى اثره
الثابت كونه قائما مقام القطع الطريقي أو لا ؟ .
ولا يخفى ان ذلك بحث لفظي ، إذ لا يترتب على اثبات ذلك أو نفيه أي
أثر وأي تغيير في مقام جريان الأصل وترتب آثاره .
ولأجل ذلك لا يحسن بنا إطالة الكلام مع صاحب الكفاية والتعرض إلى
نقاط الاشكال في كلامه .
واما الاستصحاب : فقد ذكر صاحب الكفاية ان دليل اعتباره لا يفي
بقيامه مقام القطع الموضوعي ، إذ دليله لا بد أن يكون مسوقا اما بلحاظ اليقين
أو بلحاظ المتيقن لما تقدم في الامارة ( 2 ) .
أقول : عرفت الحال هناك فلا نعيد .
ثم إنه يبتني على الالتزام بجعل المستصحب في باب الاستصحاب .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 265 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .