الأصالة والحقيقة ، فيلزم من تعدد التنزيل اخذ الظن قنطرة وعدم اخذه كذلك ،
وهو ممتنع لأنه من باب اجتماع النقيضين ، فالقضية الواحدة لا تعقل أن تكون
كنائية وحقيقية ، إذ المحذور فيه نظير محذور اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي .
ودعوى : انه بعد فرض التلازم بين الظن والمظنون والقطع والمقطوع ، لا
يحتاج إلى الكناية بل يمكن تأدي كلا التنزيلين بلا أي محذور ، بل يكون أحدهما
مؤدى المدلول المطابقي والاخر مؤدى المدلول الالتزامي ، فهناك مفهومان
مستقلان متلازمان كل منهما يفيد شيئا غير ما يفيده الاخر ، نظير ان تقول " زيد
كثير الرماد " وتقصد الاخبار عن كثرة رماده بالمطابقة وكرمه بالالتزام .
تندفع : بان هذا انما يصح لو كان التلازم بين الحكمين نظير : " زيد كثير
الرماد " ، فان اثبات أحد الحكمين يلازم ثبوت الاخر ، فيمكن ان تقصد تأديته
بالمدلول الالتزامي ، وما نحن فيه ليس كذلك ، إذ التلازم بين الموضوعين ، إذ لا
ملازمة بين تنزيل الظن منزلة القطع وتنزيل المظنون منزلة المقطوع ، وانما التلازم
بين الظن والمظنون لا أكثر ، فليس الحكم الاخر مدلول التزامي للقضية كي
يمكن قصد تأديته بنحو الالتزام ، فلا يكون الدليل على أحدهما دليلا على الحكم
الاخر بالالتزام ، فتتوقف إفادة الحكم الآخر على الكناية .
وان كان بالنحو الثاني : فالمظنون والمقطوع وان كانا وجهين لمتعلق الظن
والقطع ، فيمكن لحاظهما طريقا لذات المظنون والمقطوع كما يمكن لحاظهما
بأنفسهما ، وحينئذ يمكن دعوى استلزام جعل كلا التنزيلين لاجتماع اللحاظين
الآلي والاستقلالي في أمر واحد .
ولكن الاشكال ليس من هذه الجهة لاندفاعها بان الحكم على كلا
التقديرين ليس على عنوان المقطوع والمظنون بالحمل الأولي ، وانما هو على ما
هو مقطوع ومظنون بالحمل الشائع ، غاية الأمر ان الحكم على ذات المظنون على
تقدير وعلى الذات بما هو مظنون على تقدير آخر ، فاذن العنوان على كلا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 76
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٧٦