المقطوع ومثله الظن .
وعليه ، فلا مانع من أن يتكفل الدليل الواحد لكلا التنزيلين ، إذ ليس
فيه أي محذور بعد أن كان المفهومان حاضرين بأنفسهما في الذهن .
وانما الكلام في دلالة الدليل على كلا التنزيلين . وهو بحث اثباتي .
وبهذا البيان يظهر لك الفرق بين كلام الكفاية وكلام الأصفهاني ، فان
كلام الكفاية يرجع إلى كون المحذور ثبوتيا لا يرتبط بالدليل أصلا ، بل يرتبط
بمقام الجعل ، إذ هو يرى أنه لا يحضر في الذهن الا مفهوم واحد وهو مفهوم
القطع ، فإذا أريد جعل كلا الامرين لزم لحاظه استقلاليا وآليا وهو ممتنع . واما ما
ذكره المحقق الأصفهاني فهو ينتهي إلى أن الحاضر في الذهن كلا المفهومين فلا
يلزم من اعتبار الامرين أي مانع .
وبما أن كلام الأصفهاني متين لا شائبة فيه ، فلا بد من ايقاع البحث في
مقام الاثبات . وعليه فان قامت قرينة على تكفل الدليل لكلا التنزيلين فلا مانع
من الاخذ به .
ولا يخفى ان الذي يحتاج إلى القرينة هو تنزيل المؤدى منزلة المقطوع ، إذ
تنزيل الامارة منزلة القطع هو ظاهر الكلام الأولى وغيره يحتاج إلى قرينة ،
والانتهاء إلى هذا الوجه وان تفردنا به لكن منشأه ما أفاده المحقق الأصفهاني
( قدس سره ) .
وبما ذكرناه تنحل لدينا مشكلة كبيرة ، إذ تنزيل الامارة منزلة القطع
الموضوعي له أثر عملي كبير يظهر ذلك في موارد متعددة في الفقه والأصول . فمن
الموارد : مورد استصحاب الحكم السابق الثابت بالامارة ، إذ وقع الكلام فيه
باعتبار انه يعتبر في موضوع الاستصحاب اليقين السابق ولا يقين في المورد
المزبور لان الحكم ثابت بواسطة الامارة .
وقد تفصى عنه صاحب الكفاية : بان دليل الاستصحاب يتكفل جعل
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 78
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٧٨