بالحكومة الظاهرية .
وبالجملة : لو كان دليل الاعتبار ناظرا إلى ترتيب آثار الواقع كان لما ذكره
من دعوى الحكومة الظاهرية صورة - وان كان في نفسه محل اشكال - ، ولكنه
ليس كذلك ، بل هو ناظر إلى ترتيب آثار القطع ، فالحكومة على هذا واقعية .
فتدبر .
ثم إن المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) بعد أن استشكل في صحة دعوى
تعلق اللحاظ آليا كان أو استقلاليا بالقطع ، لأنه هو عين الحضور واللحاظ فلا
يقبل تعلق اللحاظ ، وليس هو واسطة في اللحاظ كالمرآة ، تعرض إلى ما ذكره
صاحب الكفاية ، ومحصل ما ذكره : هو ان تكفل الدليل الواحد تنزيل الامارة
منزلة القطع الطريقي والموضوعي غير ممكن لكنه لا من جهة استلزام اجتماع
اللحاظين في شئ واحد ، بل من جهة أخرى ، فهو يشترك مع صاحب الكفاية
في النتيجة ويختلف معه في طريق الوصول إليها .
اما ما افاده بتوضيح منا وتصرف ، فهو : ان الدليل المبحوث عنه تارة :
يكون لسانه تنزيل الظن منزلة القطع . وأخرى : يكون لسانه تنزيل المظنون
منزلة المقطوع .
فإن كان بالنحو الأول : فالقطع ليس من وجوه متعلقه حتى يدعى أنه
يمكن الحكم على متعلقه بواسطته ، فيلزم من الحكم عليه وعلى متعلقه اجتماع
اللحاظ الاستقلالي والآلي ، إذ ليست نسبته إلى متعلقه نسبة الكلي إلى فرده ولا
نسبة العنوان إلى معنونه ، لكنه حيث كان من الصفات التعلقية التي تتقوم في
وجودها بمتعلقها ، كان تصور مفهوم القطع ملازما لحضور صورة المقطوع في
الذهن .
وعليه ، فإذا أريد الحكم على المضنون بواسطة الكناية عنه بالظن لزم اخذ
الظن قنطرة للانتقال إلى لازمه ، وإذا أريد الحكم عليه لزم أخذه على وجه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 75
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٧٥