ولكن الحق هو عدم شمول أخبار من بلغ لموارد الكراهة ، إذ لا ظهور
عرفا للدليل الدال على الكراهة في ترتب الثواب ، وإنما التلازم عقلي على ما بين ،
وهو لا يصحح الظهور العرفي الذي يستند إلى فهم العرف للملازمة لا إلى حكم
العقل بها .
والغالب في مواقع بيان الكراهة هو بيانها بترتب المفاسد الوضعية على
الفعل ، وقل مورد - إن لم ينعدم - بين فيه النهي التنزيهي بعنوان ترتب الثواب
على الترك مطابقة .
فإذا ثبت ذلك ، يظهر عدم صدق بلوغ الثواب عند الاخبار بالكراهة ،
فلا تشمله أخبار من بلغ .
وهذا هو العمدة في منع شمول الاخبار للخبر القائم على الكراهة .
فانتبه .
التنبيه الخامس : ذكر المحقق العراقي ( قدس سره ) : انه يعتبر في صدق
البلوغ ظهور اللفظ في المعنى ، فمع اجماله لا يصدق البلوغ ، وعليه فيعتبر عدم
اتصاله بقرينة توجب سلب ظهوره .
وأما قيام القرينة المنفصلة على الخلاف ، فلا يضر في صدق البلوغ ، كما
لو قام خبر ضعيف على استحباب اكرام كل عالم ، وقام خبر آخر على عدم
استحباب اكرام النحويين ، فإنه بمقتضى اخبار من بلغ يحكم باستحباب اكرام
الجميع ، لان المخصص المنفصل لا يستلزم انثلام ظهور العام في العموم ، وإنما
يستلزم عدم حجيته فيه ، مع بقاء ظهوره على حاله ، فيصدق بلوغ استحباب اكرام
الجميع مع قيام المخصص المنفصل ، وهكذا الحال في ما إذا كان نسبة المعارض
المنفصل نسبة التباين .
هذا في فرض كون الخبر القائم على خلاف الاستحباب غير معتبر في
نفسه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 536
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٣٦