وهو قابل للمنع . ومرجع ما نريد أن ندعيه في مقام المنع إلى أن الجهة التي
بها يستفاد الامر من قبل جعل الثواب غير متوفرة فميا نحن فيه ، فالاشكال في
انطباق الكبرى المسلمة على ما نحن فيه .
وبيان ذلك : ان بيان الامر ببيان الثواب أمر لا يقبل الانكار - كما تقدم
- ، والشواهد العرفية عليه كثيرة ، ومثله بيان النهي ببيان العقاب ، فان شواهده
العرفية والشرعية كثيرة .
والسر في استفادة الامر واستكشافه من ترتب الثواب أحد أمرين :
الأول : دلالة الاقتضاء والدلالة الالتزامية العرفية . ببيان : ان العمل - في
موارد جعل العقاب - لا اقتضاء فيه بنفسه ، لثبوت العقاب ، فاثبات العقاب عليه
كاشف عن تعلق النهي به ليكون الفعل معصية له ، وهي موضوع ثبوت العقاب ،
فثبوت النهي في موارد جعل العقاب - لا اقتضاء فيه بنفسه ، لثبوت العقاب ، فاثبات العقاب عليه
كاشف عن تعلق النهي به ليكون الفعل معصية له ، وهي موضوع ثبوت العقاب ،
فثبوت النهي في موارد جعل العقاب يستكشف بحكم العقل ودلالة الاقتضاء .
وأما جعل الثواب في مورد ، فهو ليس بمستلزم عقلا لثبوت الامر لتحقق
الثواب مع الاتيان به رجاء ، لكنه عرفا مستلزم للامر ، فان العرف يفهم من جعل
الثواب جعل الامر في المورد الذي لا يقتضى ثبوت الثواب في حد نفسه ، وهذا
المعنى غير بعيد في اللغة العربية ، فان بيان الملزوم ببيان اللازم ليس بعزيز ،
والاستعمالات الكنائية منه .
إذن فاستفادة الامر من جعل الثواب بالملازمة العرفية .
الثاني : ان جعل الثواب في مقام الترغيب على العمل والحث عليه كاشف
عن محبوبية العمل ، وهي ملازمة للامر ، مع عدم العلم بثبوت الامر سابقا
وإلا فلا دلالة له إلا على الترغيب على إطاعة الامر السابق ، وذلك
كترغيب الوعاظ عل فعل الواجبات ببيان الثواب عليها ، ففي غير هذا المورد
يكون الترغيب كاشفا عن المحبوبية وهي تلازم الامر ، لأنها مقتض له والمانع
مفقود ، لفرض كون المولى في مقام الترغيب الكاشف عن عدم المانع .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 524
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٢٤