هذا بناء على مسلك صاحب الكفاية من فرض خصوصية وراء الأفعال الخاصة
وذات الحيوان ، يصطلح عليها بقابلية التذكية .
وهكذا الحال بناء على مسلكنا - الضمير يرجع إلى المحقق الأصفهاني -
من انكار فرض القابلية والالتزام بأن التذكية عبارة عن أمر اعتباري بسيط
يترتب على الأفعال الخاصة ، وأثره الطهارة والحلية أو أحدهما ، لأنه يشك في تحققه
في هذا المقام فيجري الأصل في نفيه . إذن فأصالة عدم التذكية هو المحكم في هذه الصورة ( 1 ) .
وأما الصورة الثالثة : فيرد عليه :
أولا : ان ظاهر كلامه هو اجراء الأصل في الحكم التعليقي مع أنه له مجال
في نفس الموضوع بان يجري في نفس القابلية ، لأنها محرزة الثبوت سابقا
فتستصحب ، فكما أجرى استصحاب عدم التذكية في الصورة الأولى كان عليه
ان يجري استصحاب التذكية في هذه الصورة . مضافا إلى ما في استصحاب
الحكم التعليقي من كلام طويل بين الاعلام ، فقد وقع الكلام في أصل جريانه
وفي معارضته بالاستصحاب التنجيزي دائما . فاختياره للاستصحاب التعليقي في
غير محله .
وثانيا : انه فرض ان المورد من موارد وجود الأصل الموضوعي بالنسبة
إلى أصالة عدم التذكية . فان أراد اجراء أصالة قابلية الحيوان للتذكية ، فهو ليس
في موضوع عدم التذكية ، بل هو الطرف النقيض لعدم التذكية ، والأصل الجاري
في الوجود لا يكون أصلا موضوعيا بالنسبة إلى الأصل الجاري في العدم . وإن
أراد اجراء الاستصحاب التعليقي ، فهو لا يكون أصلا موضوعيا ، بل هو أصل
حكمي كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 213 - الطبعة الأولى .