فإنه يكشف عن أن التذكية غير الطهارة ، إذ هي متحققة ولو لم يتحقق اخراجه
حيا من الماء .
والجواب : بأنه بعد ورود التعبير بالذكاة عن الطهارة كما ورد في مطهرية
الشمس ( 1 ) ، وورود النص في خصوص السمك بان الله سبحانه قد ذكاه ( 2 ) ، أو
أنه ذكي ( 3 ) ، يسهل الحال في التعبير بالذكاة عن اخراجه حيا .
وذلك لان حلية الأكل في سائر الحيوانات تترتب على طهارته المرادة من
التذكية . أما السمك فلا تترتب الحلية فيه على الطهارة ، لأنه طاهر ولو كان ميتة ،
وإنما تترتب الحلية فيه على أمر آخر وهو اخراجه من الماء حيا - مثلا - .
وعليه ، نقول : بعد فرض التعبير عن الطهارة بالتذكية في خصوص
السمك وفي غيره ، وبعد فرض أن أثر الطهارة في غير مورد السمك هو حلية
الأكل لم يكن خلاف المتعارف أن يعبر عن موضوع الحلية في السمك بالتذكية
من باب التنزيل والحكومة ، بل هو من المتداول عرفا ، فإذا كان من المتعارف أن
تكون الأجرة على عمل ما دينارا ، فإذا لم يرد الأجير ان يأخذ الدينار وانما أراد
شيئا آخر ، فقد يقول : أجرتي أن تكون أخلاقك حسنة - مثلا - ، أو غير ذلك .
وعليه ، فالتعبير بالتذكية عن اخراج السمك من الماء حيا تعبير من باب
التنزيل والحكومة . وهو مما لا مانع منه عرفا ، ويحمل عليه الكلام قهرا للمناسبة
المزبورة . فلاحظ .
وبالجملة : لا نرى ما يصرف لفظ التذكية عن معناه العرفي ، فلا محيص
عن الالتزام بان المراد بها هو الطهارة وانها ليست شيئا آخر غير الطهارة كما
عليه القوم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : باب 29 من أبواب النجاسات .
( 2 ) مجمع البحرين : مادة ذكا .
( 3 ) وسائل الشيعة : 26 / 360 باب 31 .