نفاه المحقق النائيني ( 1 ) بأنه خلاف ظاهر نسبة التذكية إلى الفاعلين في قوله
تعالى : ( إلا ما ذكيتم ) ( 2 ) .
وما افاده يبتني على دعوى ظهور اسناد الفعل في المباشرة خاصة لا
الأعم من المباشرة والتسبيب .
والعمدة في نفي المعنى الثالث هو : ان الامر البسيط المفروض ترتبه على
هذه الأفعال الخاصة إما أن يكون امرا واقعيا تكوينيا أو يكون أمرا اعتباريا
مجعولا .
أما الأول : فممنوع للجزم بعدم وجود اثر واقعي يختلف الحال فيه وجودا
وعدما بقول بسم الله وعدمه ، بحيث يكون قول بسم الله تأثير واقعي فيه .
وأما الثاني : فهو يقتضي فرض حكم وضعي متوسط بين الأفعال الخاصة
والحكم الوضعي بالطهارة والتكليفي بالحلية ، وهو مما لا داعي إليه ولا نرى له
اثرا مصححا فيكون لغوا .
وإذا ثبت عدم صحة الالتزام بكل هذه المعاني ، فقد يلتزم بان التذكية
عبارة عن نفس الأفعال الخاصة بلا أن يكون لقابلية المحل دخل في المسمى لا
بنحو الجزئية ولا الشرطية . نعم هي شرطه في تأثير الأفعال في ترتب حكم الحلية
أو الطهارة . والى ذلك ذهب المحقق النائيني ( 3 ) .
والتحقيق : ان التذكية بمفهومها العرفي عبارة عما يساوق النزاهة
والنظافة والطهارة ، ويمكننا ان نقول إن المراد بها في موارد الاستعمالات الشرعية
من النصوص والكتاب هو المعنى العرفي لها فتكون التذكية هي الطهارة ، لا أنها موضوع للحكم بالطهارة .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 380 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .
( 3 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . كفاية الأصول 3 / 382 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .