فيها - بناء على هذين الوجهين - .
إذا كان الشك من جهة الشك في القابلية ، كما إذا تردد أمر اللحم
المطروح بين أن يكون لحم حيوان قابل للتذكية كالغنم ، أو لحم حيوان غير قابل
للتذكية كالكلب .
أما إذا كان الشك من جهة تحقق بعض الأفعال الخاصة ، فلا اشكال في
جريان الأصل في نفيها ، لأنها أمور حادثة والأصل عدم الحادث .
ثم إنه ينبغي ايقاع الكلام في أن معنى التذكية أي هذه المعاني الثلاثة ،
وهل هي اسم للسبب أو للمسبب ؟ . فنقول :
أما المحتمل الأول ، وهو كونها اسم للمجموع المركب من الأفعال
الخاصة والقابلية ، بحيث تكون القابلية جزء المعنى ، فلا يمكن الالتزام به
لوضوح ان التذكية من المعاني الحدثية القابلة للاشتقاق ، فيشتق منها الفعل
والفاعل والمفعول وغير ذلك من انحاء الاشتقاقات ، وهذا لا يتلاءم مع وضعها
للمجموع المركب ، لان القابلية ليست من المعاني الحدثية ، بل هي من الجوامد
غير القابلة للاشتقاق كما لا يخفى .
وأما المعنى الثاني وهو كونها اسما للأفعال الخاصة في المورد القابل ، فلا
يرد عليه ما ذكر ، إذ الموضوع له هو الحصة الخاصة من الأفعال وهي معنى
حدثي ، نظير وضع البيع لتمليك عين ما ، مع أن العين ليست من المعاني الحدثية .
لكن يرد عليه انه لا يتلاءم مع بعض استعمالات لفظ التذكية في النصوص ، وذلك
كاستعمالها بإضافتها ونسبتها إلى المورد المعلوم القابلية كالغنم ، فيقال : " ذكاه
الذابح " ، وفي مثله لا يمكن ان يراد منه المعنى المزبور ، إذ معناها هو الذبح في
المورد القابل ، ولا معنى لان يراد : " اذبح في المورد القابل الغنم " ، ، لان معنى :
" ذلك الغنم " هو ذلك على هذا الوجه . وهو مما لا محصل له .
وأما المعنى الثالث وهو كونه امرا بسيطا مترتبا على الأفعال الخاصة . فقد
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 498
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٩٨