وليس وصف المجموع هو الموضوع له كي يستصحب عدمه مع الشك ،
بل الموضوع له هو ذوات الاجزاء ، والتعبير بالمجموع طريقي .
وهكذا الحال بناء على الثاني .
وقد يلتزم بناء على هذين الوجهين بجريان أصالة عدم القابلية بنحو
استصحاب العدم الأزلي .
ولكن جريانه يتوقف على مقدمتين :
الأولى : كون موضوع الحرمة هو الحيوان مع عدم التذكية ، على أن يؤخذ
عدم التذكية بنحو التركيب المعبر عنه بالعدم المحمولي ، لا التوصيف المعبر عنه
بالعدم النعتي ، إذ قد تقدم أن أساس استصحاب العدم الأزلي هو أن
يرد عام ثم يرد خاص فيخصص العام ، ويستلزم ذلك تعنون العام بعنوان عدم
الخاص بنحو التركيب ، فيكون موضوع الحكم مركبا من العام وعدم الخاص ،
فإذا أحرز العام بأحراز عدم الخاص بالأصل ثبت الحكم ، أما إذا أخذ بنحو
التوصيف وكان الموضوع هو العام المتصف بعدم الخصوصية ، فاستصحاب العدم
الأزلي لا ينفع في اثبات الحكم إلا بناء على الأصل المثبت .
الثانية : ان يلتزم في محله يجريان الأصل الأزلي مطلقا ، بلا تفصيل بين ما
كان الوصف في مرتبة نفس الذات فلا محرز فيه ، وما كان في مرتبة الوجود ومن
عوارض الوجود فيجرى فيه ، إذ مع الالتزام بهذا التفصيل - وهو الذي نختاره
بناء على عدم انكار استصحاب العدم الأزلي رأسا كما قربناه - لا مجال لجريان
أصالة عدم القابلية ، لأنها عن الأوصاف الذاتية وفي مرتبة نفس الذات . فأصالة
عدم القابلية بنحو استصحاب العدم الأزلي انما تجري بعد فرض هاتين
المقدمتين . وكلاهما محل إشكال .
هذا بالنسبة إلى الشبهة الحكمية .
أما بالنسبة إلى الشبهة الموضوعية ، فإنما لا تجري أصالة عدم التذكية
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 497
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٩٧