من ترتب الحكم على موضوعه .
وإذا تبين ذلك ، فنعود إلى أصل الكلام وهو : انه هل تجري أصالة عدم
التذكية مع الشك في قابلية الحيوان للتذكية أو لا تجري ؟ .
ذهب صاحب الكفاية إلى جريانها ، وحكم بحرمة اللحم ، لان الحرمة
تترتب على غير المذكى كما تترتب على الميتة ( 1 ) .
ولتحقيق الحال فيما ذهب إليه ( قدس سره ) نقول : ان المحتملات
المذكورة لمعنى التذكية ثلاثة :
الأول : انها عبارة عن المجموع المركب من الأفعال الخاصة - كفري
الأوداج بالحديد والبسملة - ، ومن قابلية المحل ، فتكون قابلية المحل مأخوذة في
معنى التذكية بنحو الجزئية .
الثاني : انها عبارة عن مجرد الأفعال الخاصة ، ولكن بقيد ورودها على
المحل القابل ، فالقابلية مأخوذة بنحو الشرطية وخارجة عن مفهوم التذكية .
الثالث : إنها عبارة عن أمر بسيط وحداني يترتب على الأفعال الخاصة ،
نظير الطهارة بالنسبة إلى أفعال الوضوء .
ولا يخفى انه بناء على الثالث يصح اجراء أصالة عدم التذكية عند الشك
في تحققها ، لأنها أمر حادث مسبوق بالعدم ، فيستصحب مع الشك في ارتفاعه
بالوجود سواء في ذلك موارد الشبهة الحكمية والموضوعية .
وأما بناء على الأول ، فمع الشك في ثبوت القابلية للحيوان ، بشكل
استصحاب عدمها ، لأنه ليس لها حالة سابقة ، بل الحيوان عند وجوده إما أن يكون
له قابلية أو لا يكون .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 348 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .