الوجوب الشرعي بالإطاعة ، وهو ان الحكم الشرعي السابق في المرتبة ان كان
فيه قابلية الدعوة والتحريك كان الحكم بلزوم اتباعه شرعا لغوا . وإن لم يكن فيه
القابلية كان جعله لغوا ، فليس استحالة تعلق البعث الشرعي من جهة لزوم
التسلسل ، بل من هذه الجهة التي سنوضحها بعد حين إن شاء الله تعالى . ولأجل
نفس هذا الملاك يستحيل تعلق الحرمة بالفعل المعنون بعنوان مقطوع الحرمة ،
فيستحيل ثبوت حكم آخر في طول الحكم الواقعي المقطوع ، وهذا الوجه مختص
بالمحرمات كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى . وقد أشار إلى هذا الوجه في
تقريرات الكاظمي بعنوان انه عبارة أخرى عن الوجه السابق ، أعني دعوة
استلزام ثبوت الحرمة لاجتماع المثلين . فلاحظ ( 1 ) .
وينبغي ان يعلم أن موضوع البحث الذي نحن فيه - أعني البحث في
استتباع التجري حرمة الفعل - لا يختص بالمتجري ومن خالف قطعه الواقع ،
وإلا لكان عدم استتباعه للحرمة واضحا ، إذ المتجري بعنوانه يستحيل أن يكون
موضوعا للحكم ، إذ الحكم لا يصير فعليا ومحركا الا بفعلية موضوعه ، وهي تتحقق
بالالتفات إليه ، ومن الواضح ان المتجري في حال تجريه لا يلتفت إلى كونه
متجريا ، إذ التفاته إلى تجريه يساوق زوال علمه واعتقاده الملازم لعدم تجريه ،
فالتجري من الموضوعات التي يكون الالتفات إليها مساوقا لزوالها نظير
النسيان ، فكما لا يجوز أخذ النسيان في موضوع الحكم كذلك يمتنع أخذه بعنوانه
في موضوع الحكم . نعم ذكر صاحب الكفاية امكان أخذ الناسي في موضوع
الحكم بعنوان آخر ملازم له ( 2 ) وتحقيقه ليس ههنا .
وبالجملة : البحث فيما نحن فيه موضوعه مطلق القاطع بالحكم من دون
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 45 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الخراساني الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 368 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .