أو بعدمه بشكلها لا التقييد بعدم قصد القربة في خصوص هذا المورد . فالتفت .
هذا كله في استتباع التجري حرمة الفعل المتجرى به بنفس حرمة
العنوان الواقعي .
واما استتباعه حرمته بملاك آخر غير ملاك حرمة العنوان الواقعي ، فقد
ذهب المحقق النائيني أيضا إلى استحالته وامتناعه بتقريب : ان عنوان المقطوع
ليس شيئا زائدا على الواقع بنظر القاطع ، بل الانكشاف - بنظر القاطع - عين
الواقع .
وعليه ، فيستحيل أن يكون العنوان مستتبعا لحكم آخر لاستلزامه اجتماع
المثلين بنظر القاطع في شئ واحد ، فيكون البعث الثاني لغوا بعد أن كان المكلف
يعتقد محاليته ، ومع كونه لغوا يكون ممتنعا واقعا ( 1 ) .
أقول : هذا انما يتم في باب المحرمات لا الواجبات ، إذ مع اعتقاد وجوب
شئ لا تكون الحرمة الناشئة من التجري واردة على نفس متعلق الوجوب ، بل
الحرمة تتعلق بالترك لأنه عنوان المخالفة والعصيان ، ومن الواضح انه لا تماثل
بين وجوب الفعل وحرمة الترك لاختلاف الموضوع ، ولذلك لم يستشكل أحد
من هذه الجهة في استتباع وجوب الشئ لحرمة ضده العام المعبر عنه بالترك .
ثم إنه لا بد من ايقاع البحث في أن المورد الواحد إذا ورد فيه حكمان متماثلان
لجهة واحدة هل يكون من موارد اجتماع المثلين كي يستحيل كما قرره ( قدس
سره ) ، أو من موارد التأكد فلا يستحيل حينئذ ثبوت الحكم الاخر في مورد
التجري ، بل يكون مؤكدا للحكم المقطوع ، وهذا سيأتي تحقيقه بعد حين إن شاء
الله تعالى .
نعم يستحيل ثبوت الحرمة في الفعل المتجرى به بملاك استحالة تعلق
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات 2 / 26 الطبعة الأولى .