تقييد بعدم المصادفة إلى الواقع فتدبر .
هذا كله فيما يتعلق بالمطلب الذي ذكره المحقق النائيني ، وقد أشرنا إلى
سبب اختيار ذكره أولا مع أنه على خلاف البناء على انتهاج نهج الكفاية في
تحرير المبحث ، هو كونه جامعا مستوعبا .
اما صاحب الكفاية ، فقد ذهب إلى بقاء الفعل المتجرى به على ما هو
عليه من الحسن أو القبح والمبغوضية أو المحبوبية بلا تغير فيه بواسطة القطع ،
لوضوح ان القطع بالعنوان المحرم ليس من العناوين الموجبة للحسن والقبح أو
المبغوضية والمحبوبية ، مضافا إلى أن القطع - في مقام العمل - يلحظ طريقا
للواقع لا مستقلا ، فالإرادة والقصد انما يتعلقان بشرب الخمر لا بشرب معلوم
الخمرية ، بل المعلومية مما لا يلتفت إليها غالبا ، ومعه لا يمكن تعلق الإرادة فيها ،
إذ الإرادة فرع الالتفات ، ومع عدم كونه بالاختيار يتضح عدم كونه من موجبات
الحسن والقبح لأنهما من صفات الأفعال الاختيارية .
فما ذكره صاحب الكفاية وجوه ثلاثة :
الأول : ان عنوان المقطوعية ليس من العناوين الموجبة للحسن والقبح
بالبداهة ، وهذا مما وافقناه عليه كما تقدم ، ومنه يعلم جهة ارتباط ما تقدم بما ذكره
صاحب الكفاية .
الثاني : ان هذا العنوان مما لا يقع اختياريا لعدم تعلق القصد به ، بل هو
ملحوظ آلة وطريقا .
الثالث : انه مما لا يمكن وقوعه اختياريا للغفلة عنه ، ويمتنع تعلق الإرادة
بشئ مع الغفلة عنه والفرق بين الوجهين الأخيرين واضح .
ثم إن صاحب الكفاية يذهب إلى امر فرضه مفروغا عنه ، وهو ان عنوان
التجري وعنوان الهتك والخروج عن زي الرقية وغير ذلك من العناوين القبيحة
مما لا تنطبق على الفعل الخارجي ، بل تنطبق على امر نفسي عبر عنه بالعزم على
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 49
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٩