المولى ويبغضه . ولكن لم يتحقق منه أي عمل خارجي أصلا لمانع أقوى منه ، كما
لو أراد أن يسب المولى فأغلق شخص فمه ومنعه عن التفوه بأي كلمة ، فإنه لا
اشكال في صدق التجري والهتك وغيرهما من العناوين المتقدمة على مجرد كون
العبد في مقام الخروج عن العبودية وبصدد مخالفة المولى ، ومجرد الجري النفسي
على طبق الصفة الكامنة في النفس الذي عبر عنه صاحب الكفاية بالعزم على
الفعل ، وإذا فرض صدق هذه العناوين على العمل النفسي في مورد لا يكون
هناك عمل في الخارج ، كشف ذلك عن أن هذه العناوين ليست من عناوين
الخارج ، بل من عناوين النفس .
وعليه ، ففي المورد الذي يصدر منه عمل خارجي لا يصدق التجري على
العمل الخارجي ، إذ الجري النفسي وكونه في مقام العصيان امر سابق عليه ، وقد
عرفت أن التجري . يصدق عليه .
نعم العمل الخارجي يكون كاشفا عن عمل النفس وما يتعنون بعنوان
التجري . اذن فالفعل في الخارج لا ينطبق عليه العنوان القبيح ، وانما ينطبق على
فعل النفس .
هذا بالنسبة إلى تحقيق ما ينطبق عليه عنوان التجري .
واما ما ذكره من وجهي الاستدلال على عدم صحة كون القطع بشئ
من العناوين الموجبة للحسن والقبح ، فكلاهما محل منع .
اما كون القطع مما لا يلتفت إليه غالبا ، فيمتنع أن يكون اختياريا لان
الإرادة فرع الالتفات ، فان المراد بالالتفات ، فلان المراد بالالتفات هو حضور الشئ في النفس ،
والعلم بالشئ صفة حاضرة بنفسها في النفس ، فكيف ينفي الالتفات إليها بعد أن
كان الالتفات أمرا لازما للعلم ؟ .
نعم قد يكون ارتكازيا كامنا في النفس . ولكنه لا يمنع من كونه إراديا
كسائر موارد القصد الارتكازي .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 51
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥١