صورة العلم به والجهل بنتيجة الاطلاق ، غاية الأمر انه أورد عليه بأنه مما لا دليل
عليه .
الثانية : فيما ساقه مثالا ونظيرا لمورد وهو مورد اجتماع الأمر والنهي .
اما النقطة الأولى ، فتحقيق الحال فيها : ان الموارد التي يبحث فيها في
صحة ثبوت الحكم مقيدا أو مطلقا ، ثم يدعى ثبوت الحكم بنتيجة التقييد أو
الاطلاق ، هي الموارد التي يقع البحث فيها في تقييد الموضوع أو المتعلق بقيد
خاص ، بحيث يحوم الاطلاق والتقييد على موضوع واحد ، فيكون ثبوت الحكم
بدون القيد اطلاقا وعدم ثبوته تقييدا في موضوع الحكم ومتعلقه ، وبتعبير آخر
أوضح : موضوع البحث المزبور هو الامر الواحد بلحاظ حالة من حالاته كي
يكون ثبوت الحكم له بدون تلك الحالة اطلاقا له من جهتها ، وعدم ثبوته له
بدونها تقييدا له بها ، فيبحث حينئذ عن صحة الاطلاق والتقييد فيه بلحاظ تلك
الحالة ، وذلك نظير البحث في صحة تقييد متعلق الأمر بقصد القربة وعدمه ، فان
ثبوت الحكم للصلاة بدون قصد القربة اطلاق لمتعلق الامر وعدم ثبوته بدونه
تقييد له بقصد القربة ، ونظير البحث في صحة تقييد موضوع الحكم بالعلم
بالحكم .
اما إذا فرض العلم بثبوت الحكم لمورد وكان الشك في ثبوته لمورد آخر
بنفس دليل الحكم الأول ، فثبوته للمورد الآخر وعدم ثبوته أجنبيان عن
الاطلاق والتقييد في الحكم ، إذ ثبوت الحكم لمورد آخر لا يعد اطلاقا للحكم
الثابت في المورد الأول ، كما أن عدم ثبوته لا يعد تقييدا فيه . ومن هذا الباب
البحث عن تكفل الدليل الدال على ثبوت الحكم لبيان استمراره وبقائه ، فقد
قيل : انه محال لان استمرار الحكم فرع أصل ثبوته ، فلا يمكن ان يتكفل الدليل
على أصل الثبوت بيان الاستمرار ، بل الاستمرار يستفاد من دليل خارجي وهو
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 44
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٤