الشرع .
وإباحة شرعية ، وهي الترخيص المجعول من قبل الشارع بما أنه شارع ،
وهي تارة تكون واقعية . وأخرى تكون ظاهرية .
فالمراد من : " الاطلاق " في المرسلة لا يخلوا إما أن يكون الإباحة الشرعية
الواقعية أو الإباحة الشرعية الظاهرية أو الإباحة المالكية . والكل لا يتلاءم مع
إرادة عدم الصدور من عدم الورود .
أما الإباحة الواقعية ، فلان إرادتها تقتضي أن يكون مفاد الحديث : " ان
كل شئ لم يتعلق به نهي واقعا مباح واقعا " . وهو لغو لو اخذ التقييد بنحو
المعرفية ، إذ مرجعه إلى بيان ان غير الحرام مباح ، وهو واضح لا يحتاج إلى بيان .
ولو أخذ التقييد بنحو الموضوعية فيرجع إلى أخذ عدم الحرمة في موضوع
الإباحة . وهو غير صحيح لما حقق من أن عدم الضد لا يكون من مقدمات
وشروط وجود ضده ، بل هما متلازمان .
وأما الإباحة الظاهرية ، فلان ارادتها ممتنعة لوجوه :
أولا : تخلف الحكم عن موضوعه لان موضوع الحكم الظاهري هو الجهل
وعدم العلم ، فإذا كان مقيدا بعدم صدور النهي ، فقد يكون النهي صادرا ، ولكنه
مشكوك ، فلا يكون هناك حكم ظاهري مع تحقق موضوعه وهو الشك .
وثانيا : ما أشرنا إليه من أن موضوع الإباحة الظاهرية إذا كان هو عدم
صدور النهي فهو مشكوك ، فلا يمكن اثبات الإباحة الظاهرية في مورد الشك ،
لأنه من التمسك بالدليل مع الشك في موضوعه .
والتمسك باستصحاب عدم الصدور ، لا يجدي إما لكفايته بنفسه بلا
احتياج إلى الخبر ، أو عدم فائدته وعدم صحة الاستدلال به ، كما يأتي توضيحه .
وثالثا : ان جعل عدم صدور النهي غاية للإباحة الظاهرية يرجع إلى
فرض عدم الحرمة حدوثا ، ومعه لا شك في الحرمة والحلية من أن أول الأمر ، فلا معنى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 430
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٣٠