الواضح انه لا معنى للحكم بالمعذورية مقيدا بعدم صدور النهي واقعا أو مغيى
بالصدور الواقعي ، لان المعذورية مع عدم الصدور واقعا لا اشكال فيها فلا
حاجة إلى الحكم بها .
وأما ما أفاده المحقق الأصفهاني فيمكن ، المناقشة فيه . .
أما الطريق الأول : فلانه يمكن فرض شق رابع - أشار إليه المحقق
النائيني ( 1 ) - ، وهو : أن يكون المقصود الامر بالسكوت عما سكت الله عنه كما ورد
هذا المضمون في بعض النصوص ( 2 ) .
أو فقل : انا نختار الشق الأول ، وليس المراد بيان ان غير الحرام واقعا
حلال واقعا ، بل المراد التنبيه على لزوم ترتيب أثر الحلية على ما هو حلال وعدم
التصدي إلى الفحص والسؤال وايقاع النفس في الضيق ، فالاطلاق في النص لا
يراد به نفس الإباحة ، بل هو بلحاظ أثر الإباحة من السعة في مقابل الضيق .
وأما الطريق الثاني : فلان فرض كون الورود متعديا يحتاج إلى مفعول ،
ويكون مضائفا للمورود كالعلة والمعلول ، لا ملازمة بينه وبين علم المكلف
بالوارد ، إذ هو أول الكلام ، وأي شئ في كلامه ( قدس سره ) يدل على الملازمة ،
بل غاية ما يدل عليه كلامه هو تعلق الورود بالمكلف . أما ان تعلقه به يستلزم
علم المكلف بالوارد ، فهذا مما لا يتكفله كلامه كما لا يخفى ، كما أنه محل تشكيك
لدينا ولا نستطيع الجزم به ، إذ يصح أن يقول القائل وردني ضيف ولم أعلم به
حتى خرج ، فتدبر .
ومنها : رواية عبد الأعلى عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " سألته عمن
لم يعرف شيئا ؟ . هل عليه شئ قال : لا " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 363 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم 105 .
( 3 ) الأصول من الكافي 1 / 164 . الحديث 2 .