شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " ( 1 ) .
وقد ذهب الشيخ ( رحمه الله ) إلى أنها في الدلالة أوضح من الكل ( 2 ) .
ولكن صاحب الكفاية ( رحمه الله ) توقف في دلالتها على المدعى : بلحاظ
ان الورود غير ظاهر في الوصول المساوق للعلم بالنهي ، بل يصدق الورود على
صدور النهي ، ولو لم يصل إلى المكلف ولم يعلم به ، فيكون مفاد الحديث إباحة
الشئ حتى يصدر فيه نهي ، فلا ترتبط بما نحن فيه ، إذ محل البحث هو حكم ما
شك في صدور النهي فيه هل هو الإباحة أو الاحتياط ؟ ، فلا يشمله هذا الحديث ،
لان موضوعه ما لم يصدر فيه نهي لا ما يشك في صدور النهي فيه ، فما يشك في
صدور النهي فيه يكون من الشبهات المصداقية لهذا الحديث ، ولا يصح التمسك
بالعام في مورد الشبهة المصداقية له ( 3 ) .
ولكن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) حاول اثبات دلالتها على المدعى ،
وهو الإباحة الظاهرية في مورد الشك في صدور الحرمة وعدم وصولها للمكلف
بطريقين :
الطريق الأول : عدم تصور إرادة جعل الإباحة مقيدة بعدم صدور النهي
واقعا على جميع تقادير الإباحة ، المستلزم ذلك لحمل الورود ههنا على الوصول
لو سلم أنه ظاهر في أصل الصدور ، فرارا عن المحاذير . بيان ذلك : ان الإباحة
على قسمين . .
إباحة مالكية مرجعها إلى عدم الحرج - عقلا - في الفعل والترك في مورد
احتمال الحرمة ، بملاحظة مالكية المولى لأفعال العبد وكون فعل العبد تصرفا في
سلطان المولى وملكه ، مع قطع النظر عن التشريع ، وهي المعبر عنها بالإباحة قبل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 127 باب : 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 60 .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 199 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 342 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .