نعم ، لو كان وجوبه نفسيا كان المكلف في ضيقه وكانت أدلته رافعة
لموضوع حديث السعة بالنسبة إليه ( 1 ) .
أقول : ما أفاده ( قدس سره ) يتم بناء على احتمال إضافة السعة إلى : " ما "
على أن تكون موصولة ، إذ الظاهر إرادة عدم العلم بنفس الحكم الذي يكون
المكلف في سعة منه وأدلة الاحتياط لا تستلزم العلم به .
وأما بناء على احتمال كون : " ما " ظرفية ، فلا يتم ما أفاده ، لان ظاهر
الحديث حينئذ : " ان الناس في سعة وراحة ما داموا لا يعلمون " . ومثل هذا التعبير
متعارف الاطلاق لبيان رفع الحرج في حال عدم العلم ، ولكن من البديهي الواضح
تقييد متعلق العلم بما يرتبط بما يكون في سعة منه ، إذ لا معنى لان يراد ان الناس
في سعة من حرمة شرب الخمر ما داموا لا يعلمون وجوب الخمس أو حرمة أكل
الأرنب أو أي شئ كان ، وانما المراد ان الناس في سعة من حرمة شرب الخمر
- مثلا - ما داموا لا يعلمون ما يرتبط به من ثبوته أو ثبوت الطريق عليه أو نحو
ذلك مما يتعارف كونه رافعا للسعة وموجبا للوقوع في الضيق .
ومقتضى اطلاقه عموم متعلق العلم لكل ما ينجز التكليف . فتكون أدلة
الاحتياط على هذا واردة على هذا الحديث .
ويكون مفاد الحديث على حد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لا يمكن
الأخذ به إلا إذا لم تتم أدلة الاحتياط .
وبما أن الحديث يدور بين هذين الوجهين - المختلفي النتيجة - ولا ظهور
له في أحدهما ، لم يكون من أدلة البراءة بالنحو الذي يعارض أدلة الاحتياط
لاجماله . فلاحظ .
ومنها : حديث الاطلاق : وهو قوله ( عليه السلام ) في مرسلة الفقيه : " كل
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 342 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .