وتقريب الاستدلال بها - كما في الرسائل - : ان المراد بالشئ الأول فرد
معين مفروض في الخارج ، فيكون المراد هل عليه في خصوص ذلك المجهول
شئ ، وقد تكفلت الرواية نفي الشئ عليه وهي ظاهرة في معذوريته ( 1 ) .
وللمناقشة في هذا الاستدلال مجال ، لظهورها في إرادة الجاهل القاصر
الذي لا يلتفت إلى غالب الاحكام ولا يعرف شيئا من الاحكام ويعبر عنه
بالفارسية : " جيزي سرش نميشود " ، فلا ترتبط بما نحن فيه .
وأما ما أفاده العراقي في تقريب دلالتها من : أنها تشمل الجاهل الملتفت
غير القادر على الفحص ، وبضميمة عدم الفصل تثبت المعذورية بالنسبة
للجاهل الذي لا يعرف شيئا خاصا الذي هو محل الكلام فيما نحن فيه ( 2 ) .
ففيه : انه وإن أمكن إرادة ذلك من النص ، لكن العبرة بظهورها لا بما
يمكن حمله عليه ، وهو ظاهر في ما عرفت من الجاهل القاصر الذي لا يتوصل
إلى إدراك الأمور .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " أيما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شئ
عليه " ( 3 ) .
وتقريب الاستدلال بها واضح . وقد استشكل الشيخ في دلالتها بدعوى
ظهورها في كون المراد هو الجاهل المركب والغافل عن الواقع لا الجاهل البسيط
المتردد - الذي هو محل الكلام في أصالة البراءة ، لان الغافل والجاهل المركب مما
لا اشكال في معذوريتهما - . ولم يوجه الشيخ استظهاره المزبور . وبين الوجه فيه :
بان ذلك ظاهر الباء لظهورها في السببية ، والارتكاب انما يكون بسبب الجهل
إذا كان الجهل مركبا فيكون فعله الحرام مستندا إلى اعتقاد عدم حرمته ، لا ما
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 199 - الطبعة الأولى .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 229 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 / 73 .