المكلفين ، فلم توضع النجاسة عليه كي ترفع عنه .
ولو كانت من الأمور الانتزاعية المنتزعة عن الحكم الشرعي ، فهي تنتزع
عن مجموع الأحكام التكليفية المتعلقة بالمكلفين لا عن حكم الجاهل
بخصوصه .
الثاني : أنه قد عرفت أن الرفع الظاهري في قبال الوضع الظاهري ، وهو
غير متصور ههنا ، إذ لا معنى لتنجيز النجاسة الواقعية بوجوب الاحتياط كي
يقال إن الرفع بلحاظ امكان الوضع بوجوب الاحتياط - كما قلنا في الأحكام التكليفية
- ، وجعل النجاسة ظاهرا ليس ايصالا للواقع ، بل هو فرد مماثل للواقع ،
فهو وصول له لا للواقع ، بخلاف ايجاب الاحتياط في التكليف ، فإنه يستلزم كون
الواقع في العهدة عند الجهل ، وهو معنى الوصول الظاهري .
ومن هنا ، ظهر الحال في مثل اشتغال الذمة ، فإنه ليس مرفوعا بحديث
الرفع ، لأنه لا يقبل الوضع الظاهري كالنجاسة . نعم هو حكم وضعي مجعول
على المكلف نفسه ، فلا يتأتى فيه الوجه الأول . فلاحظ .
ثم إن ثمرة البحث عن رفع النجاسة ظاهرا بحديث الرفع مع أن الشك
فيها مجرى لأصالة الطهارة ، هو انه قد لا يمكن اجراء أصالة الطهارة للابتلاء
بالمعارض ، ولا أصل يعين أحد الطرفين ، فينفع حديث الرفع حينئذ بناء على عدم
معارضة جميع الأصول في طرف الأصل الواحد في الطرف الآخر . وسيأتي الحديث
فيه في محله .
وأما الثاني ، فالحق ان الحكم الوضعي في مثل البيع ونحوه غير مرفوع
لوجوه :
الأول : ان الحكم الوضعي في باب البيع ، وهو المبادلة والنقل والانتقال ،
ليس فيه ثقل على المكلف بحسب طبعه ، بل قد يرغب فيه المكلف ويقدم عليه
بنفسه كما لا يخفى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 406
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠٦